فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 865

بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الْمُطْلَقَةِ وَقَدْ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الطَّائِفَ لِعَشْرٍ بَقَيْنَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمُحَاصَرَةُ نَوْعٌ مِنْ الْقِتَالِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَنْسُوخٌ قَالَ رحمه الله (إنْ قَامَ بِهِ بَعْضٌ سَقَطَ عَنْ الْكُلِّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِغَيْرِهِ فَإِذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ كَفَى قَالَ رحمه الله (وَإِلَّا أَثِمُوا بِتَرْكِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ أَثِمَ الْكُلُّ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ فَيَاثَمُونَ بِتَرْكِهِ قَالَ رحمه الله

(كِتَاب السَّيْر) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله تَنَاسُبُ الْحُدُودِ وَالسِّيَرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الْحَدِّ وَالْجِهَادِ حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا عَيْنِهِ ثُمَّ الْمَعْنَى الْمُحْسِنُ يَحْصُلُ فِيهِمَا جَمِيعًا بِفِعْلِ الْمَامُورِ بِهِ بِدُونِ الْإِتْيَانِ بِفِعْلٍ آخَرَ مَقْصُودٌ وَذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْحُدُودِ الزَّجْرُ عَنْ الْمَعَاصِي وَفِي الْجِهَادِ قَهْرُ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ قَدَّمْت الْحُدُودَ عَلَى السِّيَرِ لِأَنَّهَا تَقَعُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ غَالِبًا وَعَلَى الْخُصُوصِ كَمَا فِي حَدِّ الشُّرْبِ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ فَتَقْدِيمُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْجِهَادَ زَجْرٌ عَنْ أَصْلِ الْمَعَاصِي وَهُوَ الْكُفْرُ وَالْحَدُّ زَجْرٌ عَنْ الْفِسْقِ فَتَرَقَّى مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى وَمَعْنَى السِّيَرِ مَذْكُورٌ فِي الْمَتْنِ وَالْمَغَازِي جَمْعُ الْمَغْزَاةِ مِنْ غَزَا يَغْزُو غَزْوًا وَغَزْوَةً وَغُزَاةً وَمَغْزَاةً إذَا قَصَدَ الْعَدُوَّ لِلْقِتَالِ وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما قَالَ {قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا قَالَ قُلْت ثُمَّ أَيُّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ قُلْت ثُمَّ أَيُّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسَكَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ اسْتَزَدْته لَزَادَنِي} . وَفِيهِ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت