فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 865

تُنْكَحُ لَهُمْ امْرَأَةٌ، وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ لَجَازَ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَمُنَاكَحَةُ نِسَائِهِمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَلَمَّا ثَبَتَ {أَخْذُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ} ، وَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ ثَبَتَ جَوَازُ أَخْذِهَا مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ أَهْلَ كِتَابٍ كَانُوا أَوْ غَيْرَ أَهْلِ كِتَابٍ إلَّا عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ السَّيْفَ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَهَذَا فِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ سِوَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم {كَانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ: إذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُوهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُوهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ} . وَذَلِكَ عَامٌّ فِي سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ، وَخَصَّصْنَا مِنْهُمْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِالْآيَةِ وَسِيرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ.

وقال الباجي: (1)

(ش) : قَوْلُهُ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ} عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إلَى الْبَحْرَيْنِ يَاتِي بِجِزْيَتِهَا} ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَهْلُ كِتَابٍ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَغَيْرُ أَهْلِ كِتَابٍ وَهُمْ الْمَجُوسُ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ إقْرَارِهِمْ عَلَى الْجِزْيَةِ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . (مَسْأَلَةٌ) : فَأَمَّا الْمَجُوسُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ بِهِمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ وَلَيْسُوا عِنْدَهُ بِأَهْلِ كِتَابٍ وَبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت