فهرس الكتاب
وقال السيوطي: (( قوله تعالى: «فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» : هذه آية السيف الناسخة لآيات العفو والصفح والإعراض والمسالمة، واستدل بعمومها الجمهور على قتال الترك والحبشة ) ) [1] .
وقال أيضًا: (( كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار والتولي والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف ) ) [2] .
وقد نقل الإجماع على القول بالنسخ غير واحد من أهل العلم:
فقد قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: «قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله» . (الجاثية: 14) : (( وهذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين، وإنما قلنا هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك ) ) [3] .
وقال الجصاص في قوله تعالى: «فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعلنا لكم عليهم سبيلًا» (النساء:9.) : (( ولا نعلم أحدًا من الفقهاء يحظر قتال من اعتزل قتالنا من المشركين، وإنما الخلاف في جواز ترك قتالهم لا في حظره فقد حصل الاتفاق من الجميع على نسخ حظر القتال لمن كان وصفه ما ذكرنا ) ) [4] .
(1) الإكليل في استنباط التنزيل: (ص:138) .
(2) التحبير في علم التفسير: (ص:432) .
(3) تفسير الطبري: (25/ 144) ط دار الفكر، بيروت.
(4) أحكام القرآن (2/ 222) .