فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 865

النَّضِيرِ فَقَالَ قَائِلٌ:: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَرَّقَ مَالَ بَنِي النَّضِيرِ ثُمَّ تَرَكَ قِيلَ عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ قَطَعَ وَحَرَّقَ بِخَيْبَرَ وَهِيَ بَعْدَ النَّضِيرِ وَحَرَّقَ بِالطَّائِفِ وَهِيَ آخِرُ غُزَاةٍ قَاتَلَ بِهَا وَأَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى أَهْلِ أُبْنَى.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَزْهَرِيِّ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَة بْنَ زَيْدٍ قَالَ {: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَغْزُوَ صَبَاحًا عَلَى أَهْلِ أُبْنَى وَأُحَرِّقَ.} الْخِلَافُ فِي التَّحْرِيقِ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى: فَهَلْ خَالَفَ مَا قُلْت فِي هَذَا أَحَدٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ بَعْضُ إخْوَانِنَا مِنْ مُفْتِي الشَّامِيِّينَ فَقُلْت: إلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبُوا؟ قَالَ: إلَى أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُخَرَّبَ عَامِرٌ وَأَنْ يُقْطَعَ شَجَرٌ مُثْمِرٌ فِيهَا فِيمَا نَهَى عَنْهُ قُلْت: فَمَا الْحُجَّةِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: مَا وَصَفْت مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقُلْت: عَلَامَ تَعُدُّ نَهْيَ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَمَّا الظَّنُّ بِهِ فَإِنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ فَتْحَ الشَّامِ فَكَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ فَأَمَرَ بِتَرْكِ تَخْرِيبِ الْعَامِرِ وَقَطْعِ الْمُثْمِرِ لِيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِأَنَّهُ رَآهُ مُحَرَّمًا لِأَنَّهُ قَدْ حَضَرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَحْرِيقَهُ بِالنَّضِيرِ وَخَيْبَرَ وَالطَّائِفِ فَلَعَلَّهُمْ أَنْزَلُوهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ وَالْحُجَّةُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَنِيعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ فِي وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ سِوَى هَذَا فِيهِ نَاخُذُ.

فِي قَطْعِ الشَّجَرِ وَحَرْقِ الْمَنَازِلِ. [1]

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى: وَلَا بَاسَ بِقَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَتَخْرِيبِ الْعَامِرِ وَتَحْرِيقِهِ مِنْ بِلَادِ الْعَدُوِّ وَكَذَلِكَ لَا بَاسَ بِتَحْرِيقِ مَا قَدَرَ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ وَطَعَامٍ لَا رُوحَ فِيهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه

(1) الأم للشافعي مشكل - (ج 12 / ص 449)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت