فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 865

13/ 2.]، وأشد من هذا تقديم الوفاء بالعهد على مناصرة فئة إسلامية تعرضت لعدوان، وذلك في قوله سبحانه: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ} [الأنفال: 8/ 72] . ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم القاطع بقوله محذرًا من نقض العهد أو الغدر فيما يرويه الترمذي والبيهقي وغيرهما: (( لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة ) ). وأقر النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعثته ما تحالف عليه أهل الجاهلية العربية في حلف الفضول الإنساني لنصرة المظلوم، وحماية زائري مكة المكرمة وحجاج البيت الحرام، فقال: (( لقد شهدت في دار عبد الله بن جُدْعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعي به في الإسلام لأحببت ) ) (1) . (1) سيرة ابن هشام 1/ 134، والبداية والنهاية لابن كثير 2/ 291.

وعلى الصعيد الداخلي أبرم النبي صلى الله عليه وسلم مع طوائف المدينة المنورة بعد الهجرة ميثاق الصحيفة لتحقيق الأمن والاستقرار والتعايش الديني، ومما جاء في نص هذه المعاهدة الرائعة: (( وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم ... ) ) (2) . (2) سيرة ابن هشام 1/ 5.3، الأموال لأبي عبيدة ص2.4.

وحينئذ لايحل شرعًا الإخلال بمقتضى العهد أو إيذاء معاهد، أو إلحاق الظلم به، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو داود والبيهقي: (( ألا من ظلم معاهدًا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت