وهذا عند جمهور الفقهاء في الجملة، إلاّ أنّ هناك بعض الأحكام يختصّ بها أهل الذّمّة نجملها فيما يأتي:
أ - ذهب الشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف إلى المساواة في تطبيق عقوبة الرّجم على الذّمّيّ والمسلم، ولو كان متزوّجًا من ذمّيّةٍ، لعموم النّصوص في تطبيق هذه العقوبة، ولما ورد «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر برجم يهوديّين» .
وصرّح أبو حنيفة ومالك بأنّ الزّاني من أهل الذّمّة إذا كان متزوّجًا لا يرجم، لاشتراط الإسلام في تطبيق الرّجم عندهما، وكذلك المسلم المتزوّج بالكتابيّة لا يرجم عند أبي حنيفة، لأنّه يشترط في الإحصان: الإسلام والزّواج من مسلمةٍ مستدلًّا بما «قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لحذيفة حين أراد أن يتزوّج يهوديّةً: دعها فإنّها لا تحصنك» ،
ب - لا حدّ على من قذف أحدًا من أهل الذّمّة، بل يعزّر، سواء كان القاذف مسلمًا أم من أهل الذّمّة، لأنّه يشترط في القذف أن يكون المقذوف مسلمًا، وهذا باتّفاق الفقهاء.
ج - يطبّق حدّ السّرقة على السّارق المسلم أو الذّمّيّ، سواء أكان المسروق منه مسلمًا أم من أهل الذّمّة اتّفاقًا، إلاّ إذا كان المسروق خمرًا أو خنزيرًا، لعدم تقوّمهما، كما هو مبيّن في مصطلح: «سرقة» .
د - إذا بغى جماعة من أهل الذّمّة منفردين عن المسلمين انتقض عهدهم عند جمهور الفقهاء، إلاّ إذا كان بينهم عن ظلمٍ ركبهم عند المالكيّة، وإذا بغوا مع البغاة المسلمين ففيه تفصيل وخلاف ينظر في مصطلح: «بغيٍ» .