انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانًا، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عليه، والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر، فإن الله سبحانه وتعالى عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ، ليأخذوا منهم الفداء والتقليل من القتل يومئذ فقال: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .. ) - إلى أن قال - (وقوله عز وجل: {حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} قال مجاهد: حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وكأنه أخذه من قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال"وقال الإمام أحمد - وساق سنده رحمه الله - أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني سيبت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها وقلت: لا قتال، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"الآن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ الله تعالى قلوب أقوام، فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عقد دار المؤمنين بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"وهكذا رواه النسائي.
وقال أبو القاسم البغوي: عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: لما فتح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح قالوا يا رسول الله سيبت الخيل ووضعت السلاح ووضعت الحرب أوزارها قالوا لا قتال قال:"كذبوا الآن جاء القتال، ولا يزال الله تعالى يرفع قلوب قوم يقاتلونهم فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك وعقر دار المسلمين بالشام"، وهذا يقوي القول بعدم النسخ كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى أن لا يبقى حرب، وقال قتادة {حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} حتى لا يبقى شرك، وهذا كقوله