لواحد منها أن يقول إنه هو وحده صاحب الحق في البقاء وليس الحال كذلك في نظام إلهي يواجه أنظمة بشرية ; ليبطل هذه الأنظمة كلها ويدمرها كي يطلق البشر جميعًا من ذلة العبودية للعباد، ويرفع البشر جميعًا إلى كرامة العبودية لله وحده بلا شريك ثم إنه يهولهم الأمر ويتعاظمهم لأنهم يواجهون هجومًا صليبيًا منظمًا لئيمًا ماكرًا خبيثًا يقول لهم إن العقيدة الإسلامية قد انتشرت بالسيف وأن الجهاد كان لإكراه الآخرين على العقيدة الإسلامية، وانتهاك حرمة حرية الاعتقاد والمسألة على هذا الوضع لا تكون مستساغة لولا أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق إن الإسلام يقوم على قاعدة لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ولكن لماذا ينطلق إذن بالسيف مجاهدًا، ولماذا اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون إنه لأمر آخر غير الإكراه على العقيدة كان هذا الجهاد بل لأمر مناقض تمامًا للإكراه على العقيدة إنه لضمان حرية الاعتقاد كان هذا الجهاد لأن الإسلام كإعلان عام لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعباد ; يواجه دائمًا طواغيت في الأرض يخضعون العباد للعباد، ويواجه دائمًا أنظمة تقوم على أساس دينونة العبيد للعبيد ; تحرس هذه الأنظمة قوة الدولة أو قوة تنظيمية في صورة من الصور، وتحول دون الناس في داخلها ودون سماع الدعوة الإسلامية ; كما تحول دونهم ودون اعتناق العقيدة إذا ارتضتها نفوسهم أو تفتنهم عنها بشتى الوسائل وفي هذا يتمثل انتهاك حرية الاعتقاد بأقبح أشكاله ومن هنا ينطلق الإسلام بالسيف ليحطم هذه الأنظمة ويدمر هذه القوى التي تحميها ثم ماذا ثم يترك الناس بعد ذلك أحرارًا حقًا في اختيار العقيدة التي يريدونها إن شاءوا دخلوا في الإسلام فكان لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات وكانوا إخوانًا في الدين للسابقين في الإسلام وإن شاءوا بقوا على عقائدهم وأدوا الجزية إعلانًا عن استسلامهم لانطلاق الدعوة الإسلامية بينهم بلا