فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 865

رسول الله فجاهد والقلة التي معه حتى قامت الدولة المسلمة في المدينة وأن الأمر بالقتال مر بمراحل وأحكام مترقية حتى انتهى إلى تلك الصورة الأخيرة وأن بين الناس اليوم وهذه الصورة أن يبدأوا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ثم يصلوا يوم أن يصلوا إلى هذه الصورة الأخيرة بإذن الله ويومئذ لن يكونوا هم هذا الغثاء الذي تتقاسمه المذاهب والمناهج والأهواء، والذي تتقاسمه الرايات القومية والجنسية والعنصرية ولكنهم سيكونون العصبة المسلمة الواحدة التي ترفع راية لا إله إلا الله ولا ترفع معها راية أخرى ولا شعارًا ولا تتخذ لها مذهبًا ولا منهجًا من صنع العبيد في الأرض ; إنما تنطلق باسم الله وعلى بركة الله إن الناس لا يستطيعون أن يفقهوا أحكام هذا الدين وهم في مثل ما هم فيه من الهزال إنه لن يفقه أحكام هذا الدين إلا الذين يجاهدون في حركة تستهدف تقرير ألوهية الله وحده في الأرض ومكافحة ألوهية الطواغيت إن فقه هذا الدين لا يجوز أن يؤخذ عن القاعدين الذين يتعاملون مع الكتب والأوراق الباردة إن فقه هذا الدين فقه حياة وحركة وانطلاق وحفظ ما في متون الكتب والتعامل مع النصوص في غير حركة لا يؤهل لفقه هذا الدين ولم يكن مؤهلا له في يوم من الأيام وأخيرا فإن الظروف التي نزل فيها قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} تشير إلى أن أول المقصودين به كانوا هم الروم وهم أهل كتاب ولكن لقد سبق في السورة تقرير كفرهم الاعتقادي والعملي بما في عقيدتهم من انحراف وبما في واقعهم من تحكيم شرائع العبيد وهذه لفتة لا بد من الوقوف عندها لفقه منهج هذا الدين في الحركة تجاه أهل الكتاب المنحرفين عن كتابهم المحتكمين إلى شرائع من صنع رجال فيهم وهي قاعدة تشمل كل أهل كتاب يتحاكمون راضين إلى شرائع من صنع الرجال وفيهم شريعة الله وكتابه في أي زمان وفي أي مكان ثم لقد أمر الله المسلمين أن يقاتلوا الذين يلونهم من الكفار وليجدوا فيهم غلظة وعقب على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت