وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ اللِّقَاءِ بِالظَّفَرِ وَالْغَلَبَةِ وَقَالَ: {هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ} وَكَانَ كَمَا وَعَدَ اللَّهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ (111) آل عمران
قال القرطبي رحمه الله:
الآية: 111 {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون}
قوله تعالى:"لن يضروكم إلا أذى"يعني كذبهم وتحريفهم وبهتهم؛ لا أنه تكون لهم الغلبة؛ عن الحسن وقتادة. فالاستثناء متصل، والمعنى لن يضروكم إلا ضرا يسيرا؛ فوقع الأذى موقع المصدر. فالآية وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، إن أهل الكتاب لا يغلبونهم وأنهم منصورون عليهم لا ينالهم منهم اصطلام إلا إيذاء بالبهت والتحريف، وأما العاقبة فتكون للمؤمنين. وقيل: هو منقطع، والمعنى لن يضروكم البتة، لكن يؤذونكم بما يُسمِّعونكم. قال مقاتل: إن رؤوس اليهود: كعب وعدي والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وكنانة وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم: عبدالله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم؛ فأنزل الله تعالى:"لن يضروكم إلا أذى"يعني باللسان، وتم الكلام. ثم قال:"وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار"يعني منهزمين، وتم الكلام."ثم لا ينصرون"مستأنف؛ فلذلك ثبتت فيه النون. وفي هذه الآية معجزة للنبي عليه السلام؛ لأن من قاتله من اليهود ولاه دبره.
وقال ابن كثير رحمه الله:
ثم قال تعالى مخبرًا عباده المؤمنين ومبشرًا لهم أن النصر والظفر لهم على أهل الكتاب الكفرة الملحدين، فقال تعالى: {لن يضروكم إلا أذى وإِن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} وهكذا وقع، فإنهم يوم خيبر أذلهم الله وأرغم أنوفهم، وكذلك من قبلهم من يهود المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة كلهم أذلهم الله، وكذلك النصارى بالشام كسرهم الصحابة في غير ما موطن، وسلبوهم ملك الشام أبد الاَبدين ودهر الداهرين، ولا تزال عصابة الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم كذلك، ويحكم بملة الإسلام وشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام.
وفي الظلال:
(لن يضروكم إلا أذى. وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون) . .