فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 879

، فَمَنَعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِرْسَالِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قوله تعالى {كَافَّةً} : مَصْدَرُ حَالٍ، وَوَزْنُهُ فَاعِلَةً، وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الْمَصَادِرِ، كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ، اُشْتُقَّ مِنْ كِفَّةِ الشَّيْءِ، وَهُوَ حَرْفُهُ الَّذِي لَا يَبْقَى بَعْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ عَامَّةً وَخَاصَّةً، وَلَا يُثَنَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُجْمَعُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَاهُ مُؤْتَلِفِينَ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ، فَرُدَّ ذَلِكَ إلَى الِاعْتِقَادِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْفِعْلِ وَالِاعْتِقَادِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} : يَعْنِي بِالنَّصْرِ وَعْدًا مَرْبُوطًا بِالتَّقْوَى، فَإِنَّمَا تَنْصُرُونَ بِأَعْمَالِكُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

وفي الموسوعة الفقهية:

مَا تَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ:

أ - (الْقِتَالُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) :

4 -كَانَ الْقِتَالُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُحَرَّمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تُعَظِّمُهُنَّ وَتُحَرِّمُ الْقِتَالَ فِيهِنَّ، حَتَّى لَوْ لَقِيَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِيهِنَّ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ تَرَكَهُ. قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} ، أَيْ هُوَ الدِّينُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ عليهما السلام، وَقَدْ تَوَارَثَتْهُ الْعَرَبُ مِنْهُمَا فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْقِتَالَ فِيهَا. ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ يُؤَيِّدُ حُرْمَةَ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ. قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} . ب - هَلْ نُسِخَ الْقِتَالُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ؟ 5 - اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّاوِيلِ فِي الْآيَةِ الَّتِي أَثْبَتَتْ حُرْمَةَ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَهِيَ قوله تعالى: {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ. قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَمْ ثَابِتُ الْحُكْمِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ ثَابِتٌ، لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ لِأَحَدٍ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْقِتَالَ فِيهِ كَبِيرًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} وَرُدَّ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ مَيْسَرَةَ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ: أُحِلَّ الْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِي بَرَاءَةٌ قوله تعالى: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ، يَقُولُ: فِيهِنَّ وَفِي غَيْرِهِنَّ. وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: {كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَلَغَنَا يُحَرِّمُ الْقِتَالَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدُ} . قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَالصَّوَابُ مِنْ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ نَاسِخٌ لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ. قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ.

و - (أَشْهُرُ الْحِلِّ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت