التَّرَاكِيبِ الْمَنْطِقِيَّةِ لِأَنَّهَا اصْطِلَاحُ حَدَثٍ كَمَا هُوَ الْحَقُّ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ الْإِخْبَارُ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ] : لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَالْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: [وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى] : سَيَاتِي بَقِيَّةُ شُرُوطِهَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: [وَأَهْلِ الذِّمَّةِ] : أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ مَا دَامُوا تَحْتَ ذِمَّتِنَا. قَوْلُهُ: [وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ] : أَيْ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْآمِرِ وَالنَّاهِي، وَأَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى ارْتِكَابِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مَفْسَدَةً، وَأَنْ يَظُنَّ الْإِفَادَةَ. وَالْأَوَّلَانِ شَرْطَانِ لِلْجَوَازِ، وَيَحْرُمُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا، وَالثَّالِثُ شَرْطُ الْوُجُوبِ فَيَسْقُطُ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّ الْإِفَادَةِ. وَيُشْتَرَطُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمُرْتَكِبُهُ يَرَى تَحْرِيمَهُ، لَا إنْ كَانَ يَرَى حِلَّهُ أَوْ يُقَلِّدَ مَنْ يَقُولُ بِالْحِلِّ. قَوْلُهُ: [تَحَمُّلًا] : أَيْ إنْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَأَدَاءً] : أَيْ إنْ كَثُرَ الْمُتَحَمِّلُونَ وَهَلْ تَتَعَيَّنُ بِالطَّلَبِ حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَآيَةُ: {وَلَا يَابَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا} . قَوْلُهُ: [كَالْقِيَانَةِ] : بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ: وَهِيَ الْحِدَادَةُ كَمَا هُوَ نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِهِمْ، وَالطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ أَنَّهُ يَفْدِي أَوَّلًا بِالْفَيْءِ ثُمَّ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ مَالِهِ وَسَيَاتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَابِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ] : أَيْ وَلَا يَتْبَعُ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ وَمَحَلُّ بَذْلِ جَمِيعِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ ضَرَرٌ بِذَلِكَ، وَإِلَّا ارْتَكَبَ أَخَفَّ الضَّرَرَيْنِ.
وفي مناهل العرفان ... [جزء 2 - صفحة 158]
النسخ ببدل وبغير بدل
الحكم الشرعي الذي ينسخه الله إما أن يحل سبحانه محله آخر أو لا فإذا أحل محله حكما آخر فذلك هو النسخ ببدل وإذا لم يحل محله حكما آخر فذلك هو النسخ بغير بدل وكلاهما جائز عقلا وواقع سمعا على رأي الجمهور
مثال النسخ ببدل أن الله تعالى نهى المسلمين أول الأمر عن قتال الكفار ورغبهم في العفو والصفح بمثل قوله سبحانه ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن ا لله على كل شيء قدير
ثم نسخ الله هذا النهي وأذنهم بالجهاد فقال أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور
ثم شدد الله وعزم عليهم في النفير للقتال وتوعدهم إن لم ينفروا فقال إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير إلا تنصروه فقد نصره ا لله إذ أخرجه الذين