به مني) وذكر الحديث. فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه، ولا يقول أختار كذا؛ فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون.
الآية: 148 {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين}
قوله تعالى:"فآتاهم الله"أي أعطاهم"ثواب الدنيا"، يعني النصر والظفر على عدوهم."وحسن ثواب الآخرة"يعني الجنة. وقرأ الجحدري"فأثابهم الله"من الثواب."والله يحب المحسنين"تقدم.
{وكأين من نبيّ قاتل معه ربيون كثير} قيل: معناه كم من نبي قتل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير. وهذا القول هو اختيار ابن جرير فإنه قال: وأما الذين قرأوا {قتل معه ربيون كثير} فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل، قال: ومن قرأ قاتل فإنه اختار ذلك، لأنه قال: لو قتلوا لم يكن لقول الله {فما وهنوا} وجه معروف لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا، ثم اختار قراءة من قرأ {قتل معه ربيون كثير} لأن الله عاتب بهذه الاَيات والتي قبلها من انهزم يوم أحد وتركوا القتال لما سمعوا الصائح يصيح بأن محمدًا قد قتل، فعذلهم الله على فرارهم وتركهم القتال، فقال لهم {أفإن مات أو قتل} أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم و {انقلبتم على أعقابكم} وقيل: وكم من نبي قتل بين يديه من أصحابه ربيون كثير، وكلام ابن إسحاق في السيرة يقتضي قولًا آخر، فإنه قال: وكأين من نبي أصابه القتل ومعه ربيون أي جماعات فما وهنوا بعد نبيهم، وما ضعفوا عن عدوهم، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم، وذلك الصبر {والله يحب الصابرين} فجعل قوله {معه ربيون كثير} حالًا، وقد نصر هذا القول السهيلي وبالغ فيه، وله اتجاه لقوله {فما وهنوا لما أصابهم} الاَية، وكذا حكاه الأموي في مغازيه عن كتاب محمد بن إبراهيم ولم يحك غيره، وقرأ بعضهم {قاتل معه ربيون كثير} قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ عن ابن مسعود {ربيون كثير} أي ألوف، وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني: الربيون الجموع الكثيرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن {ربيون كثير} أي علماء كثير، وعنه أيضًا: علماء صبر أبرار وأتقياء. وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب عز وجل، قال: ورد بعضهم عليه فقال: لو كان كذلك لقيل: الربيون بفتح الراء، وقال ابن زيد: الربيون الأتباع والرعية، والربانيون الولاة. {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا} قال قتادة والربيع بن أنس {وما ضعفوا} بقتل نبيهم {وما استكانوا} يقول: فما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله، وقال ابن عباس {وما استكانوا} تخشعوا، وقال السدي وابن زيد: وما ذلوا لعدوهم، وقال محمد بن إسحاق والسدي وقتادة: أي ما أصابهم ذلك حين قتل نبيهم {والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} أي لم يكن لهم