فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 879

(إنما ينههيكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتتولهم فأولئك هم الظالمون [9] ) فذلك لما تقدم وحصر الآية المتقدمة. وهي تؤذن بانتهاء الغرض المسوق له الكلام من أوله

والقصر المستفاد من جملة (إنما ينهاكم الله) إلى آخرها قصر قلب لرد اعتقاد من ظن أو شك في جواز صلة المشركين على الإطلاق. والذين تحققت فيهم هذه الصفات يوم نزول الآية هم مشركوا أهل مكة و (أن تولوهم) بدل اشتمال من (الذين قاتلوكم)

(ومن يتولهم) شرط وجيء في جواب الشرط باسم الإشارة لتمييز المشار إليهم زيادة في إيضاح الحكم

والمظاهرة: المعاونة. وذلك لأن أهل مكة فريقان منهم من يأتي بالأسباب التي لا يحتمل المسلمون معها البقاء بمكة ومنهم من بعين على ذلك ويغري عليه

والقصر المستفاد من قوله (فأولئك هم الظالمون) قصر ادعائي أي أن ظلمهم لشده ووقوعه بعد النهي الشديد والتنبيه على الأخطاء والعصيان ظلوا لا يغفر لأنه اعتداء على حقوق الله وحقوق المسلمين وعلى حق الظالم نفسه

وفي أحكام القرآن للشافعي:

وَقَرَات فِي كِتَابِ (السُّنَنِ) رِوَايَةَ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ الشَّافِعِيِّ رحمه الله قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} ،

الْآيَتَيْنِ. قَالَ يُقَالُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ تَاثَمُ مِنْ صِلَةِ الْمُشْرِكِينَ أَحْسَبُ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ فَرْضُ جِهَادِهِمْ، وَقَطَعَ الْوِلَايَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ، وَنَزَلَ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الْآيَةَ فَلَمَّا خَافُوا أَنْ تَكُونَ [الْمَوَدَّةُ] : الصِّلَةَ بِالْمَالِ، أَنْزَلَ: {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} قَالَ الشَّافِعِيُّ (رحمه الله) : وَكَانَتْ الصِّلَةُ بِالْمَالِ، وَالْبِرُّ وَالْإِقْسَاطُ وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالْمُرَاسَلَةُ بِحُكْمِ اللَّهِ غَيْرَ مَا نُهُوا عَنْهُ مِنْ الْوِلَايَةِ لِمَنْ نُهُوا عَنْ وِلَايَتِهِ: مَعَ الْمُظَاهَرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَذَلِكَ: أَنَّهُ أَبَاحَ بِرَّ مَنْ لَمْ يُظَاهِرْ عَلَيْهِمْ: مِنْ الْمُشْرِكِينَ. وَالْإِقْسَاطُ إلَيْهِمْ، وَلَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ إلَى مَنْ أَظْهَرَ عَلَيْهِمْ؛ بَلْ: ذَكَرَ الَّذِينَ ظَاهَرُوا عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ عَنْ وِلَايَتِهِمْ وَكَانَ الْوِلَايَةُ: غَيْرَ الْبِرِّ وَالْإِقْسَاطِ. وَكَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) فَادَى بَعْضَ أَسَارَى بَدْرٍ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ مِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ: وَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا بِعَدَاوَتِهِ، وَالتَّالِيبِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلِسَانِهِ. وَمَنَّ بَعْدَ بَدْرٍ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ: وَكَانَ مَعْرُوفًا: بِعَدَاوَتِهِ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ؛ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ إسَارِهِ. وَأَسْلَمَ ثُمَامَةُ، وَحَبَسَ الْمِيرَةَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ: فَسَأَلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت