تَقَدَّمْت فَقَاتَلْت حَتَّى تُقْتَلَ؟ فَإِذَا حَلَّ الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ، الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مَنْ رَآهُ أَنَّهَا سَتَقْتُلُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَآهُ حَيْثُ لَا يَرَى وَلَا يَامَنُ كَانَ هَذَا أَكْثَرَ مِمَّا فِي انْفِرَادِ الرَّجُلِ وَالرِّجَالُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ} الْآيَةَ وَقَالَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} إلَى قَوْلِهِ {وَاَللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَهَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُسْتَغْنٍ بِالتَّنْزِيلِ عَنْ التَّاوِيلِ لَمَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ لَا يَفِرَّ الْعِشْرُونَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ فَكَانَ هَذَا الْوَاحِدُ مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَصَيَّرَ الْأَمْرَ إلَى أَنْ لَا تَفِرُّ الْمِائَةُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنْ لَا يَفِرَّ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلَيْنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَهَذَا مِثْلُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَوْلِنَا وَهَؤُلَاءِ الْخَارِجُونَ مِنْ السَّخَطِ إنْ فَرُّوا مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ حَتَّى يَكُونَ الْوَاحِدُ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا فِيمَا تَرَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْفَارِّينَ بِكُلِّ حَالٍ، أَمَّا الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ السَّخَطُ فَإِذَا فَرَّ الْوَاحِدُ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَقَلُّ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا وَالْمُتَحَرِّفُ لَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَمُدْبِرًا وَنِيَّتُهُ الْعَوْدَةُ لِلْقِتَالِ وَالْفَارُّ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قُلْت أَوْ كَثُرَتْ كَانَتْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ مُنْتَئِيَةً عَنْهُ سَوَاءٌ إنَّمَا يَصِيرُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى نِيَّةِ الْمُتَحَرِّفِ وَالْمُتَحَيِّزُ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ إنَّهُ إنَّمَا تَحَرَّفَ لِيَعُودَ لِلْقِتَالِ أَوْ تَحَيَّزَ لِذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي اسْتَثْنَى اللَّهُ فَأَخْرَجَهُ مِنْ سَخَطِهِ فِي التَّحَرُّفِ وَالتَّحَيُّزِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى خِفْت عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَإِذَا تَحَرَّفَ إلَى الْفِئَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْفَرِدَ إلَى الْعَدُوِّ فَيُقَاتِلَهُمْ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْآنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوَّلًا أَنْ يَتَحَرَّفَ وَلَا بَاسَ بِالْمُبَارَزَةِ وَقَدْ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيٌّ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَارَزَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مُرَحِّبًا يَوْمَ خَيْبَرَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَارَزَ يَوْمَئِذٍ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَاسِرًا وَبَارِز يَوْم الْخَنْدَقِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ وَإِذَا بَارَزَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ أَنْ يَدْعُوَ أَوْ يُدْعَى إلَى الْمُبَارَزَةِ فَبَرَزَ لَهُ رَجُلٌ فَلَا بَاسَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوهُ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَهُ وَاحِدٌ فَقَدْ تَبَارَزَ عُبَيْدَةُ وَعُتْبَةُ فَضَرَبَ عُبَيْدَةُ عُتْبَةَ فَأَرْخَى عَاتِقَهُ الْأَيْسَرَ وَضَرَبَهُ عَتَبَة فَقَطَعَ رِجْلَهُ وَأَعَانَ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ فَقَتَلَا عُتْبَةَ
الْكَلَامُ فِي الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ} رَوَى أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: لِأَنَّهُمْ لَوْ انْحَازُوا يَوْمَئِذٍ لَانْحَازُوا إلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ