فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 879

أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي قَوْلِهِ: لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الْعِصْمَةَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَتَعَلَّقَ بِهِمَا.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْلُهُ: {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} : وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى تَرْكِ قِتَالِهِمْ وَحَصْرِهِمْ وَمَنْعِهِمْ عَنْ التَّصَرُّفِ، وَأَلَّا يَرْصُدَ لَهُمْ غِيلَةً، وَلَا يَقْطَعَ عَلَى أَحَدٍ فَعَلَ ذَلِكَ سَبِيلُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قوله تعالى {وَاحْصُرُوهُمْ} : قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: امْنَعُوهُمْ عَنْ التَّصَرُّفِ إلَى بِلَادِكُمْ وَالدُّخُولِ إلَّا لِلْقَلِيلِ إلَيْكُمْ، إلَّا أَنْ تَاذَنُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَيَدْخُلُوا إلَيْكُمْ بِأَمَانٍ مِنْكُمْ؛ فَإِنَّ الْمَحْبُوسَ تَحْتَ سُلْطَانِ الْإِذْنِ، مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَبْسٌ وَلَا حَصْرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ حَقِيقَتُهُ.

وفي الموسوعة الفقهية:

الْقِتَالُ فِي الْحَرَمِ:

9 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ مُقَاتِلًا وَبَدَأَ الْقِتَالَ فِيهِ، يُقَاتَلُ، لقوله تعالى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} . وَكَذَلِكَ مَنْ ارْتَكَبَ فِي الْحَرَمِ جَرِيمَةً مِنْ جَرَائِمِ الْحُدُودِ أَوْ الْقِصَاصِ مِمَّا يُوجِبُ الْقَتْلَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ فِيهِ اتِّفَاقًا لِاسْتِخْفَافِهِ بِالْحَرَمِ، كَمَا سَيَاتِي فِي الْفِقْرَةِ التَّالِيَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فِي الْحَرَمِ إذَا لَمْ يَبْدَءُوا بِالْقِتَالِ. فَذَهَبَ طَاوُوسٌ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَقَوْلُ الْقَفَّالِ وَالْمَاوَرْدِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ قِتَالُهُمْ فِي الْحَرَمِ مَعَ بَغْيِهِمْ. وَلَكِنَّهُمْ لَا يُطْعَمُونَ وَلَا يُسْقَوْنَ وَلَا يُؤْوَوْنَ وَلَا يُبَايَعُونَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ الْحَرَمِ، لقوله تعالى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} قَالَ مُجَاهِدٌ: الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ، فَلَا يَجُوزُ قِتَالُ أَحَدٍ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُقَاتِلَ. لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} . وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ إذَا الْتَجَأَ إلَى الْحَرَمِ طَائِفَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، أَوْ طَائِفَةٌ مِنْ الْبُغَاةِ، أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ فِي الْحَرَمِ فَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً. فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولُوا لَهُ: إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَاذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ} . وَهَذَا قَوْلُ سَنَدٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ هَارُونَ فِي الْحَاصِرِ مِنْ الْحَجِّ، وَحَكَى الْحَطَّابُ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا بَغَوْا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ. وَهَذَا قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، فَقَدْ جَاءَ فِي تُحْفَةِ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ: فَإِنْ بَغَوْا عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ قَاتَلَهُمْ عَلَى بَغْيِهِمْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُمْ عَنْ الْبَغْيِ إلَّا بِالْقِتَالِ. وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ الْقِتَالَ فِي الْحَرَمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَقَالُوا: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت