فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 879

وفي شرح السير الكبير:

140 -بَابُ مَنْ يُكْرَهُ قَتْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِمْ.

2741 - قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا الْمَجَانِينُ وَلَا الشَّيْخُ الْفَانِي لقوله تعالى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} وَهَؤُلَاءِ لَا يُقَاتِلُونَ، {وَحِينَ اسْتَعْظَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، قَتْلَ النِّسَاءِ أَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ: هَاهْ، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ، أَدْرِكْ خَالِدًا وَقُلْ لَهُ، لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا} وَلِأَنَّ الْكُفْرَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْجِنَايَاتِ فَهُوَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، جَلَّ وَعَلَا، وَجَزَاءُ مِثْلِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ يُؤَخَّرُ إلَى دَارِ الْجَزَاءِ، فَأَمَّا مَا عُجِّلَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَشْرُوعٌ لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَى الْعِبَادِ، وَذَلِكَ دَفْعُ فِتْنَةِ الْقِتَالِ، وَيَنْعَدِمُ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُقَاتِلُ، بَلْ مَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي إبْقَائِهِمْ لِيَكُونُوا أَرِقَّاءَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَاتَلَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلَا بَاسَ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ بَاشَرُوا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ، وَإِذَا كَانَ يُبَاحُ قَتْلُ مَنْ لَهُ بِنْيَةٌ صَالِحَةٌ لِلْمُحَارَبَةِ يُتَوَهَّمُ الْقِتَالُ مِنْهُ، فَلَأَنْ يُبَاحَ قَتْلُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْقِتَالِ كَانَ أَوْلَى.

2742 - وَإِنْ قَتَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنْسَانًا ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتُلُوهُ. لِأَنَّ قَتْلَهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِدَفْعِ قِتَالِهِ، وَقَدْ انْدَفَعَ حِينَ وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَيْهِ. وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُخَاطَبًا فَلَا يَكُونُ فِعْلُهُ جِنَايَةً يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْعُقُوبَةَ جَزَاءً عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ، فَإِنَّهَا إذَا صَالَتْ عَلَى إنْسَانٍ يُبَاحُ قَتْلُهَا دَفْعًا، ثُمَّ إذَا أَخَذَتْ وَانْدَفَعَ قَصْدُهَا لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهَا.

2743 - وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي فَلَا بَاسَ بِقَتْلِهِمَا بَعْدَ مَا أَخَذَا؛ لِأَنَّهُمَا مُخَاطَبَانِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَسْتَوْجِبَ الْعُقُوبَةَ جَزَاءً عَلَى فِعْلِهِمَا. وَقَدْ تَحَقَّقَ الْفِعْلُ الْمُوجِبُ لِعُقُوبَةِ الْقَتْلِ مِنْهُمَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ قِصَاصًا؟ فَكَذَلِكَ يُقْتَلَانِ جَزَاءً عَلَى فِعْلِهِمَا.

2744 - وَمَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ قَبْلَ وُجُودِ الْقِتَالِ مِنْهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ. لِأَنَّ وُجُوبَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْعِصْمَةِ وَالتَّقَوُّمِ فِي الْمَحَلِّ، وَذَلِكَ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالدَّارِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِانْعِدَامِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَتْلِ، وَهِيَ الْمُحَارَبَةُ، لَا لِوُجُودِ عَاصِمٍ أَوْ مُقَوِّمٍ فِي نَفْسِهِ، فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَدِيثٍ بِقَوْلِهِ: {هُمْ مِنْهُمْ} يَعْنِي أَنَّ ذَرَارِيَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ، فِي أَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُمْ وَلَا قِيمَةَ لِذِمَّتِهِمْ. قَالَ: {وَالْعَسِيفُ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، عَنْ قَتْلِهِ الْأَجِيرُ} ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَّاثِ، يَعْنِي مَنْ لَا يَكُونُ مِنْ هِمَّتِهِ الْقِتَالُ وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ مِنْ الْقِتَالِ اكْتِسَابُ الْمَالِ فَقَطْ، بِإِجَارَةِ النَّفْسِ بِخِدْمَةِ الْغَيْرِ، أَوْ الِاشْتِغَالِ بِالْحِرَاثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِانْعِدَامِ الْقِتَالِ مِنْهُ، وَاَلَّذِي رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ} ، فَالْمُرَادُ بِالشُّيُوخِ الْبَالِغُونَ وَبِالشَّرْخِ الصِّبْيَانُ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِحْيَاءِ الِاسْتِرْقَاقُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} فَأَمَّا الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يَكُونُ مِنْهُ الْقِتَالُ، وَلَا يُعِينُ الْمُقَاتِلِينَ بِالرَّايِ، وَلَا يُرْجَى لَهُ نَسْلٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ، وَبَيَانُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، نَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت