غَزْوَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ أَدَّى جَمِيعَ طَاعَتِهِ، وَأَدَّى الْحَقَّ الَّذِي لَا تَقْصِيرَ دُونَهُ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ الصَّالِحَ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأَمَّنَهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَبَعَثَهُ اللَّهُ آمِنًا مِنْ الْفَزَعِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ مُرَابِطًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ أَقْوَامًا يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَهَيْئَةِ الرِّيحِ حَتَّى يَلْحَقُوا الْجَنَّةَ، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قَوْمٌ أَدْرَكَهُمْ الْمَوْتُ وَهُمْ فِي الرِّبَاطِ} وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ مُرَابِطًا جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ مِنْ الْفَتَّانِ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَلْمَانَ فَقِيلَ هُوَ عَمَلُهُ الَّذِي يَعْمَلُهُ فِي رِبَاطِهِ وَأَجْرُ رِبَاطِهِ، وَرُوِيَ: {كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إلَّا الْمُرَابِطُ فَإِنَّهُ يُنَمَّى لَهُ عَمَلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،} وَجَرَيَانُ رِزْقِهِ عَلَيْهِ أَكْلُ رُوحِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَالْفَتَّانُ مَلَكُ الْقَبْرِ، وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ كَمَا رُوِيَ مِنْ فَتَّانَيْ الْقَبْرِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَرُوِيَ فَتَّانُ الْقَبْرِ بِضَمِّ الْفَاءِ جَمْعُ فَاتِنٍ وَالْمُرَادُ اثْنَانِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ. وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ الشَّهِيدَ يُؤَمَّنُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَنْهُ: رِبَاطُ رَجُلٍ لَيْلَةً أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةٍ فِي أَهْلِهِ يَقُومُ لَيْلَهَا لَا يَفْتُرُ، وَيَصُومُ نَهَارَهَا لَا يُفْطِرُ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: {أَفْضَلُ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَادِمُهُمْ ثُمَّ الَّذِي يَاتِيهِمْ بِالْأَخْبَارِ، وَأَخُصُّهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً الصَّائِمُ} ، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ} ، وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {إذَا نُصِرَ الْقَوْمُ بِسِلَاحِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَأَلْسِنَتُكُمْ أَحَقُّ} ، وَعَنْ سَعْدٍ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا} ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَوْهُ فَأَجَابَهُمْ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ} ، وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {لَغَزْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَرْبَعِينَ حَجَّةً} رَوَاهُ مَكْحُولٌ مُرْسَلًا. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ} ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وفي الرسالة للشافعي ... [جزء 1 - صفحة 357]
[ص 357] قال"الشافعي": فقال لي قائل: ما العِلْمُ؟ وما يَجِبُ على الناس في العلم؟
فقلت له: العلم عِلْمان: علمُ عامَّةٍ لا يَسَعُ بالِغًا غيرَ مغلوب على عقْلِه جَهْلُهُ
قال: ومِثْل ماذا؟
قلت: مثلُ الصَّلَوَاتِ الخمس وأن لله على الناس صومَ شهْر رمضانَ وحجَّ البيت إذا استطاعوه وزكاةً في أموالهم وأنه حرَّمَ عليهم الزِّنا والقتْل والسَّرِقة والخمْر وما كان في معنى [ص 358] هذا مِمَّا كُلِّفَ العِبادُ أنْ يَعْقِلوه ويعْملوه ويُعْطُوه مِن أنفسهم وأموالهم وأن يَكُفُّوا عنه ما حرَّمَ عليهم منه
وهذا الصِّنْف كلُّه مِن العلم موجود نَصًّا في كتاب الله وموْجودًا (2) عامًّا عنْد أهلِ الإسلام ينقله عَوَامُّهم عن مَن مضى من عوامِّهم يَحْكونه عن رسول الله ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم