تَعَارَضَ دَلِيلَانِ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْآخَرُ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ، يَغْلِبُ التَّحْرِيمُ مَعَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْسَرُ، وَلَوْ اشْتَبَهَتْ مَحْرَمٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ لَمْ تَحِلَّ أَيُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، أَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ لَمْ يَجُزْ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُمَا. لَكِنْ إنْ وَصَلَ الْأَمْرُ بِالِاحْتِيَاطِ إلَى الْعُسْرِ وَالْحَرَجِ، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى تَغْلِيبِ قَاعِدَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ، فَلَوْ كَانَ النِّسْوَةُ اللَّاتِي اخْتَلَطَتْ بِهِنَّ مَحْرَمُهُ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ بِأَنْ اخْتَلَطَتْ بِنِسَاءِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ، فَلَهُ النِّكَاحُ مِنْهُنَّ، وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ بِحَمَامٍ مُبَاحٍ لَا يَنْحَصِرُ جَازَ لَهُ الصَّيْدُ. وَلَوْ اخْتَلَطَ فِي الْبَلَدِ حَرَامٌ لَا يَنْحَصِرُ لَمْ يَحْرُمْ الشِّرَاءُ مِنْهُ، بَلْ يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْحَرَامِ. وَرُبَّمَا غَلَّبَ الْبَعْضُ قَاعِدَةَ الِاحْتِيَاطِ عَلَى قَاعِدَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.
قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ