اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ} وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّكَافُؤِ، هُوَ فِي الْمُسْلِمِ الْحُرِّ، مَعَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ، فَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْمُسْلِمِ، كَمَا أَنَّ الْمُسْتَامَنَ الَّذِي يَقْدَمُ مِنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ رَسُولًا أَوْ تَاجِرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهُ وِفَاقًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ هُوَ كُفْءٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ النِّزَاعُ فِي قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ.
(أَسْرَى الْبُغَاةِ) :
36 -الْبَغْيُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ بَغَى، وَهُوَ بِمَعْنَى عَلَا وَظَلَمَ وَعَدَلَ عَنْ الْحَقِّ وَاسْتَطَالَ. وَمِنْهُ قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} . وَالْبُغَاةُ فِي الِاصْطِلَاحِ: هُمْ الْخَارِجُونَ عَلَى الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَهُمْ مَنَعَةٌ. وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ لِرَدْعِهِمْ لَا لِقَتْلِهِمْ وَسَنَتَصَدَّى لِلْكَلَامِ عَنْ حُكْمِ أَسْرَاهُمْ. 37 - أَسْرَى الْبُغَاةِ تُعَامِلُهُمْ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ مُعَامَلَةً خَاصَّةً، لِأَنَّ قِتَالَهُمْ لِمُجَرَّدِ دَفْعِهِمْ عَنْ الْمُحَارَبَةِ، وَرَدِّهِمْ إلَى الْحَقِّ، لَا لِكُفْرِهِمْ. رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى عَلَى أُمَّتِي؟ قَالَ: فَقُلْت: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُقْسَمُ فَيْؤُهُمْ} .
(إصْلَاحٌ) التَّعْرِيفُ:
1 -الْإِصْلَاحُ لُغَةً: نَقِيضُ الْإِفْسَادِ، وَالْإِصْلَاحُ: التَّغْيِيرُ إلَى اسْتِقَامَةِ الْحَالِ عَلَى مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحِكْمَةُ. وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. وَمِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ كَلِمَةَ"إصْلَاحٌ"تُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ مَادِّيٌّ، وَعَلَى مَا هُوَ مَعْنَوِيٌّ، فَيُقَالُ: أَصْلَحْت الْعِمَامَةَ، وَأَصْلَحْت بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : أ - (التَّرْمِيمُ) : 2 - تُطْلَقُ كَلِمَةُ تَرْمِيمٍ عَلَى إصْلَاحِ نَحْوِ الْحَبْلِ وَالدَّارِ إذَا فَسَدَ بَعْضُهَا. وَهِيَ أُمُورٌ مَادِّيَّةٌ مَحْضَةٌ. وَإِنْ أُطْلِقَتْ كَلِمَةُ"تَرْمِيمٌ"عَلَى مَا هُوَ مَعْنَوِيٌّ فَهُوَ إطْلَاقٌ مَجَازِيٌّ، يُقَالُ:"أَحْيَا رَمِيمَ الْأَخْلَاقِ"مِنْ بَابِ الْمَجَازِ. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِصْلَاحَ أَعَمُّ، لِأَنَّهُ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْمَادِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، وَيَكُونُ فِي الْغَالِبِ شَامِلًا، فِي حِينِ أَنَّ التَّرْمِيمَ جُزْئِيٌّ فِي الْغَالِبِ. ب - (الْإِرْشَادُ) : 3 - الْإِرْشَادُ فِي اللُّغَةِ: الدَّلَالَةُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْمَصْلَحَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ دُنْيَوِيَّةً أَمْ أُخْرَوِيَّةً. وَيُطْلَقُ لَفْظُ الْإِرْشَادِ عَلَى التَّبْيِينِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُلَازِمَ التَّبَيُّنُ الْإِصْلَاحَ، فِي حِينِ أَنَّ الْإِصْلَاحَ يَتَضَمَّنُ حُصُولَ الصَّلَاحِ. مَا يَدْخُلُهُ الْإِصْلَاحُ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ: 4 - التَّصَرُّفَاتُ عَلَى، نَوْعَيْنِ: أ - تَصَرُّفَاتٌ هِيَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ إذَا طَرَأَ الْخَلَلُ عَلَى شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا، أَوْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا فَإِنَّهَا لَا يَلْحَقُهَا إصْلَاحٌ أَلْبَتَّةَ، كَمَا إذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ، وَتَرَكَ الْحَاجُّ الْوُقُوفَ فِي عَرَفَاتٍ، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِإِصْلَاحِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَلَا ذَلِكَ الْحَجُّ، كَمَا هُوَ