فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 879

جِهَادِ الْأَعْدَاءِ وَوَعَدَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، وَالرَّايُ فِي الْحَرْبِ أَمَامَ الشَّجَاعَةِ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: اعْلَمْ أَنَّ عَلَيْكَ عُيُونًا مِنْ اللَّهِ تَرْعَاكَ وَتَرَاكَ: فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَاحْرِصْ عَلَى الْمَوْتِ تُوهَبُ لَكَ السَّلَامَةُ، وَلَا تُغَسِّلْ الشُّهَدَاءَ مِنْ دِمَائِهِمْ إنَّ دَمَ الشَّهِيدِ يَكُونُ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وفي الموسوعة الفقهية:

تَشْبِيهٌ التَّعْرِيفُ:

1 -التَّشْبِيهُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ شَبَّهْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ: إذَا أَقَمْته مَقَامَهُ بِصِفَةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا. وَتَكُونُ الصِّفَةُ ذَاتِيَّةً وَمَعْنَوِيَّةً: فَالذَّاتِيَّةُ نَحْوُ هَذَا الدِّرْهَمُ كَهَذَا الدِّرْهَمِ أَيْ فِي الْقَدْرِ، وَالْمَعْنَوِيَّةُ نَحْوُ زَيْدٌ كَالْأَسَدِ. وَفِي اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ: هُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى اشْتِرَاكِ شَيْئَيْنِ فِي وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، كَالشَّجَاعَةِ فِي الْأَسَدِ وَالنُّورِ فِي الشَّمْسِ. وَهُوَ إمَّا تَشْبِيهٌ مُفْرَدٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} أَوْ تَشْبِيهُ مُفْرَدَاتٍ بِمُفْرَدَاتٍ، كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {إنَّمَا مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ - فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمِثْلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَاسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْت بِهِ} . فَقَدْ شَبَّهَ الْعِلْمَ بِالْغَيْثِ، وَشَبَّهَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ بِالْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ، وَمَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِالْقِيعَانِ. فَهِيَ تَشْبِيهَاتٌ مُجْتَمِعَةٌ، أَوْ تَشْبِيهٌ مُرَكَّبٌ، كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {إنَّ مَثَلِي مَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي: كَمِثْلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ، هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ} . فَهَذَا تَشْبِيهُ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ عَقْلِيٌّ مُنْتَزَعٌ مِنْ عِدَّةِ أُمُورٍ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : الْقِيَاسُ: 2 - الْقِيَاسُ هُوَ: إلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ فِي الْحُكْمِ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا. (حُكْمُ التَّشْبِيهِ) يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّشْبِيهِ بِحَسَبِ مَوْقِعِهِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ عَلَى مَا سَيَاتِي. أ - التَّشْبِيهُ فِي الظِّهَارِ: 3 - الظِّهَارُ شَرْعًا: تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ زَوْجَتَهُ أَوْ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهَا بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ تَابِيدًا، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ كَبَطْنِهَا أَوْ كَفَخِذِهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ التَّشْبِيهِ حَرَامٌ نَصًّا لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إنْ أُمَّهَاتُهُمْ إلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ، وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا} . وَإِذَا وَقَعَ مِنْ الزَّوْجِ التَّشْبِيهُ، مِمَّا يُعْتَبَرُ ظِهَارًا، يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِمَا دُونَ الْجِمَاعِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَالتَّمَاسُّ شَامِلٌ لِلْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لَا يَحْرُمُ إلَّا الْوَطْءُ. وَهَذَا فِي صَرِيحِ أَلْفَاظِ الظِّهَارِ. أَمَّا فِي كِنَايَاتِهِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت