فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 879

عَلَيَّ مَثَلُ أُمِّي صَحَّتْ نِيَّتُهُ بِرًّا أَوْ ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا. وَفِي الْمَوْضُوعِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا مَعَ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي مُصْطَلَحِ (ظِهَارٌ) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ):

4 -نَهَتْ الشَّرِيعَةُ عَنْ الرَّهْبَانِيَّةِ - بِمَعْنَاهَا الَّذِي كَانَ يُمَارِسُهُ رُهْبَانُ النَّصَارَى - وَهُوَ الْغُلُوُّ فِي الْعِبَادَاتِ، وَالتَّخَلِّي عَنْ أَشْغَالِ الدُّنْيَا وَتَرْكُ مَلَاذِّهَا، وَاعْتِزَالُ النِّسَاءِ، وَالْفِرَارُ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ، وَلُزُومُ الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ أَوْ التَّعَبُّدُ فِي الْغِيرَانِ وَالْكُهُوفِ، وَالسِّيَاحَةُ فِي الْأَرْضِ عَلَى غَيْرِ هُدًى بِلُحُوقِهِمْ بِالْبَرَارِيِّ وَالْجِبَالِ، وَحَمْلُ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْمَشَقَّاتِ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ وَالْمَنْكَحِ، وَتَعْذِيبُ النَّفْسِ بِالْأَعْمَالِ التَّعَبُّدِيَّةِ الشَّاقَّةِ كَأَنْ يَخْصِيَ نَفْسَهُ أَوْ يَضَعَ سَلْسَلَةً فِي عُنُقِهِ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} . وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {عَلَيْك بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ} . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ} . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي} . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَخْتَلِطَ بِالنَّاسِ، وَيَحْضُرَ جَمَاعَاتِهِمْ وَمَشَاهِدَ الْخَيْرِ وَمَجَالِسَ الْعِلْمِ، وَأَنْ يَعُودَ مَرِيضَهُمْ، وَيَحْضُرَ جَنَائِزَهُمْ، وَيُوَاسِيَ مُحْتَاجَهُمْ، وَيُرْشِدَ جَاهِلَهُمْ، وَيَامُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ، وَيَدْعُوَ لِلْخَيْرِ، وَيَنْشُرَ الْحَقَّ وَالْفَضِيلَةَ، وَيُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِعْزَازِ دِينِهِ مَعَ قَمْعِ نَفْسِهِ عَنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ الِاخْتِلَاطَ بِالنَّاسِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الْمُخْتَارُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْيَارِهِمْ لقوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ} وقوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {الْعِبَادَةُ فِي الْهَرَجِ كَهِجْرَةٍ إلَيَّ} وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم {الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ} . هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ فِتْنَةٌ عَامَّةٌ أَوْ فَسَادٌ سَائِدٌ لَا يَسْتَطِيعُ إصْلَاحَهُ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُهُ فِي الْحَرَامِ بِسَبَبِ الْمُخَالَطَةِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْعُزْلَةُ لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ} . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَغَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ} .

صَفٌّ التَّعْرِيفُ:

1 -الصَّفُّ فِي اللُّغَةِ: السَّطْرُ الْمُسْتَقِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْقَوْمُ الْمُصْطَفُّونَ وَجَعْلُ الشَّيْءِ - كَالنَّاسِ وَالْأَشْجَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - عَلَى خَطٍّ مُسْتَوٍ، وَمِنْهُ قوله تعالى: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت