فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 879

قال «فإنك من أهلها» فتقدم الرجل، فكسر جفن سيفه، وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده وقال: لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة، ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه، وقد روي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، أن هذه الاَية نزلت حين أسلم عمر بن الخطاب وكمل به الأربعون، وفي هذا نظر، لأن هذه الاَية مدنية، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة، وقبل الهجرة إلى المدينة، والله أعلم.

ثم قال تعالى مبشرًا للمؤمنين وآمرًا: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا} كل واحد بعشرة، ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة. قال عبد الله بن المبارك: حدثنا جرير بن حازم، حدثني الزبير بن الحريث، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين، حتى فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، فقال: {الاَن خفف الله عنكم} إلى قوله {يغلبوا مائتين} قال خفف الله عنهم من العدة، ونقص من الصبر، بقدر ما خفف عنهم، وروى البخاري من حديث ابن المبارك نحوه. وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الاَية، قال: كتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين، ثم خفف الله عنهم، فقال {الاَن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا} فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين، وروى البخاري عن علي بن عبد الله عن سفيان به نحوه، وقال محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الاَية ثقلت على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفًا، فخفف الله عنهم فنسخها بالاَية الأخرى، فقال {الاَن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا} الاَية، فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم، لم يسغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك، لم يجب عليهم قتالهم، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم، وروى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس نحو ذلك، قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن، وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك، وغيرهم نحو ذلك، وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه: من حديث المسيب بن شريك، عن ابن عون عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، في قوله {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي عمرو بن العلاء، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {الاَن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا} رفع ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وفي الظلال:

نرجح أن تكون مجموعة هذه الآيات الواردة في هذا الدرس، نزلت في وقت مبكر. . ربما كان ذلك بعد غزوة أحد، وقبل الخندق. فصورة الصف المسلم التي تبدو من خلال هذه الآيات توحي بهذا. توحي بوجود جماعات مالمعركة مع الضعف البشري ومع رواسب الجاهلية ومع المعسكرات المعادية في وقت واحد. ونرى منهج القرآن في التربية - وهو يعمل في النفوس الحية في عالم الواقع - ونرى طرفا من الجهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت