فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 879

مسلم. ولا مجتمع مسلم إلا المجتمع الذي تحكمه شريعة اللّه وحدها في أمره كله؛ وإلا الذي يفرد اللّه سبحانه بالألوهية والربوبية والحاكمية والتشريع؛ ويرفض حكم الطاغوت المتمثل في كل شرع لم يأذن به اللّه. .

والجهد كله يجب أن ينفق ابتداء لإقامة هذا المجتمع. ومتى قام كان هناك مكان للحافظين لحدود اللّه فيه. . كما وقع كذلك أول مرة عند نشأة المجتمع المسلم!

هذه هي الجماعة المؤمنة التي عقد اللّه معها بيعته. وهذه هي صفاتها ومميزاتها: توبة ترد العبد إلى اللّه، وتكفه عن الذنب، وتدفعه إلى العمل الصالح. وعبادة تصله باللّه وتجعل اللّه معبوده وغايته ووجهته. وحمد للّه على السراء والضراء نتيجة الاستسلام الكامل للّه والثقة المطلقة برحمته وعدله. وسياحة في ملكوت اللّه مع آيات اللّه الناطقة في الكون الدالة على الحكمة والحق في تصميم الخلق. وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر يتجاوز صلاح الذات إلى إصلاح العباد والحياة. وحفظ لحدود اللّه يرد عنها العادين والمضيعين، ويصونها من التهجم والانتهاك. .

هذه هي الجماعة المؤمنة التي بايعها اللّه على الجنة، واشترى منها الأنفس والأموال، لتمضي مع سنة اللّه الجارية منذ كان دين اللّه ورسله ورسالاته. قتال في سبيل اللّه لإعلاء كلمة اللّه؛ وقتل لأعداء اللّه الذين يحادون الله؛ أو استشهاد في المعركة التي لا تفتر بين الحق والباطل، وبين الإسلام والجاهلية، وبين الشريعة والطاغوت، وبين الهدى والضلال.

وليست الحياة لهوًا ولعبًا. وليست الحياة أكلًا كما تأكل الأنعام ومتاعًا. وليست الحياة سلامة ذليلة، وراحة بليدة ورضى بالسلم الرخيصة. .

إنما الحياة هي هذه: كفاح في سبيل الحق، وجهاد في سبيل الخير، وانتصار لإعلاء كلمة اللّه، أو استشهاد كذلك في سبيل اللّه. .

ثم الجنة والرضوان. .

هذه هي الحياة التي يدعى إليها المؤمنون باللّه: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا للّه وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) . . .

وصدق اللّه. وصدق رسول اللّه. .

وفي أحكام القرآن للشافعي:

(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ (تَعَالَى الْجِهَادَ فِي كِتَابِهِ) ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وسلم) .

ثُمَّ أَكَّدَ النَّفِيرَ مِنْ الْجِهَادِ فَقَالَ {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} وَقَالَ: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ، وَقَالَ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الْآيَةَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت