وَحُجَّتُهُ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ عَنْ عُمَرَ لَا يَاخُذُ بِهِ وَيَدَعُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ نَفَقَتْ الْقَتْلَى وَهُمْ فِي بِلَاد الْحَرْبِ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْهَا وَلَمْ يَقْتَسِمُوا شِرْكَهُمْ الْمَدَدُ وَكُلُّ هَذَا الْقَوْلِ خُرُوجٌ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَإِنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ لَا لِلْمَدَدِ وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله تعالى عنهما وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُقَسِّمْ غَنَائِمَ بَدْرٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ} وَمَا ثَبَتَ مِنْ الْحَدِيثِ بِأَنْ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ رضي الله تعالى عنهما وَلَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَهُ فَهُوَ يُخَالِفُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا لَمْ يَشْهَدْ الْوَقْعَةَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَنَائِمَ بَدْرٍ بِسَيْرِ شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّحْرَاءِ قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ وَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ كَمَا يَرْوِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ فَلَمَّا تَشَاحُّوا عَلَيْهَا انْتَزَعَهَا اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلُّهَا خَالِصَةً وَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ وَأَدْخَلَ مَعَهُمْ ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ مَالِهِ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} بَعْدَ غَنِيمَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْهَمَ لِخَلْقٍ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَمَنْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّمَا مِنْ مَالِهِ أَعْطَاهُمْ لَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَأَمَّا مَا اُحْتُجَّ بِهِ مَنْ وَقْعَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ وَقَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ وَكَانَتْ وَقْعَتُهُمْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَوَقَفُوا فِيمَا صَنَعُوا حَتَّى نَزَلَتْ {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} وَلَيْسَ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ بِسَبِيلٍ.
وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}
قَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَنَظِيرُهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مِثْلِهِ قَوْلُهُ: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} وَقَوْلُهُ: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} . وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: {لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ إلَّا أَنْ يُغْزَى، فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ أَقَامَ حَتَّى يَنْسَلِخَ.} وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: حُكْمُهُ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ؛ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا لَهُمْ إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَغْزُوا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ثُمَّ غَزَوْهُمْ بَعْدُ فِيهِ. قَالَ: فَحَلَفَ لِي مَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَغْزُوا فِي الْحَرَمِ وَلَا فِي