فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 879

يُوسُفَ رحمه الله تعالى وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقْضُونَ بِالْقَضَاءِ فَيُقَالُ لَهُمْ عَمَّنْ؟ فَيَقُولُونَ بِهَذَا جَرَتْ السُّنَّةُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَضَى بِهِ عَامِلُ السُّوقِ أَوْ عَامِلٌ مَا مِنْ الْجِهَاتِ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى هَذَا كَانَتْ الْمَقَاسِمُ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما وَهَلُمَّ جَرًّا غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَنَا الْكَلْبِيُّ مِنْ حَدِيثٍ رَفَعَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {أَنَّهُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إلَى بَطْنِ نَخْلَةَ فَأَصَابَ هُنَالِكَ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيَّ وَأَصَابَ أَسِيرًا أَوْ اثْنَيْنِ وَأَصَابَ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُدْمٍ وَزَيْتٍ وَتِجَارَةٍ مِنْ تِجَارَةِ أَهْلِ الطَّائِفِ فَقَدِمَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُقَسِّمْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَغْنَمَ وَخَمَّسَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قِيلَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إنَّ شُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ بَاعَ غَنَمًا وَبَقَرًا أَصَابَهَا بِقَنْسَرِينَ نَحَلَهَا النَّاسَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَاكُلُونَ مَا أَصَابُوا مِنْ الْمَغْنَمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَبِيعُونَهُ فَقَالَ مُعَاذٌ لِمَ شُرَحْبِيلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إلَى لُحُومِهَا فَقَوُوا عَلَى خَلَّتِهَا فَلْيَبِيعُوهَا فَلْيَكُنْ ثَمَنُهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَالْخُمُسِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إلَى لُحُومِهَا فَلْتُقْسَمْ عَلَيْهِمْ فَيَاكُلُونَهَا {فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصَابَ أَمْوَالَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَفِيهَا الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ فَقَسَّمَهَا وَأَخَذَ الْخُمُسَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ النَّاسَ مَا أَصَابُوا مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ إذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ} .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَا احْتَجَّ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَسَّمَ غَيْرَ مَغْنَمٍ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ظَهَرَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَصَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ إسْلَامٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ فِي نِعَمِهِمْ فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فِي دَارِهِمْ سَنَةَ خَمْسٍ وَإِنَّمَا أَسْلَمُوا بَعْدَهَا بِزَمَانٍ وَإِنَّمَا بَعَثَ إلَيْهِمْ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدِّقًا سَنَةَ عَشْرٍ وَقَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُمْ وَدَارُهُمْ دَارُ حَرْبٍ وَأَمَّا خَيْبَرُ فَمَا عَلِمْته كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ وَاحِدٌ وَمَا صَالَحَ إلَّا الْيَهُودَ وَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ إنَّ مَا حَوْلَ خَيْبَرَ كُلَّهُ دَارُ حَرْبٍ وَمَا عَلِمْت لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فَقُلْت مِنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى تُقَسِّمَ مَا ظَهَرَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَانَ قَدْ أَجَازَ أَنْ يُقَسِّمَ الْوَالِي بِبِلَادِ الْحَرْبِ فَدَخَلَ فِيمَا عَابَ وَأَمَّا حَدِيثُ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ جَاءَك مِنْهُمْ قَبْلَ تَنَفُّقِ الْقَتْلَى فَأَسْهِمْ لَهُ فَهُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا دَاخِلٌ فِيمَا عَابَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ عَابَ عَلَيْهِ غَيْرَ الثِّقَاتِ الْمَعْرُوفِينَ مَا عَلِمْت الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا إلَّا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَلَقَدْ اُحْتُجَّ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ بِحَدِيثِ رِجَالٍ وَهُوَ يَرْغَبُ عَنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ مُجَالِدٍ ثَابِتًا فَهُوَ يُخَالِفُهُ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَدَدَ إذَا جَاءَهُ وَلَمَّا يَخْرُجْ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ وَالْقَتْلَى نُظَرَاؤُهُمْ لَمْ يُنْفِقُوا وَلَا يُنْفِقُونَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ فَلَوْ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ عِنْدَهُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِينَ دُونَ الْمَدَدِ إذَا نَفَقَتْ الْقَتْلَى انْبَغَى أَنْ يُعْطِيَ الْمَدَدَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ تَنْفُقَ الْقَتْلَى قَالَ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ قَسَّمَ بِبِلَادِ الْحَرْبَ كَانَ جَائِزًا وَهَذَا تَرْكٌ لِقَوْلِهِ وَدُخُولٌ فِيمَا عَابَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ قَسَّمَ بِبِلَادِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ الْمَدَدُ قَبْلَ تَنْفُقُ الْقَتْلَى لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَدِ شَيْءٌ وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت