(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى إذَا غَنِمَ جُنْدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَنِيمَةً فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يَقْتَسِمُونَهَا حَتَّى يُخْرِجُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَيَحُوزُوهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ يَقْفِلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةٍ أَصَابَ فِيهَا مَغْنَمًا إلَّا خَمَّسَهُ وَقَسَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْفِلَ مِنْ ذَلِكَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهَوَازِنَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَخَيْبَرَ وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَهَا صَفِيَّةَ وَقَتَلَ كِنَانَةَ بْنَ الرَّبِيعِ وَأَعْطَى أَخِيهِ دِحْيَةَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ جُيُوشُهُمْ فِي أَرْضِ الرُّومِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَخِلَافَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنهما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا وَفِي أَرْضِ الشِّرْكِ حِينَ هَاجَتْ الْفِتْنَةُ وَقُتِلَ الْوَلِيدُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله تعالى أَمَّا غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم افْتَتَحَ بِلَادَهُمْ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَصَارَتْ بِلَادُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَبَعَثَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فَأَخَذَ صَدَقَاتِهِمْ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ كَانَتْ خَيْبَرُ حِينَ افْتَتَحَهَا وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَعَامَلَهُمْ عَلَى النَّخْلِ وَعَلَى هَذَا كَانَتْ حُنَيْنٌ وَهَوَازِنُ وَلَمْ يُقَسِّمْ فَيْءَ حُنَيْنٍ إلَّا بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ عَنْ الطَّائِفِ حِينَ سَأَلَهُ النَّاسُ وَهُمْ بِالْجِعْرَانَةِ أَنْ يُقَسِّمَهُ بَيْنَهُمْ. فَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى دَارٍ وَأَثْخَنَ أَهْلَهَا فَيَجْرِي حُكْمُهُ عَلَيْهَا فَلَا بَاسَ أَنْ يُقَسِّمَ الْغَنِيمَةَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُغِيرًا فِيهَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْرِ حُكْمُهُ فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يُقَسِّمَ فِيهَا غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِزْهُ وَمِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ جَيْشٌ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ مَدَدًا لَهُمْ شَارَكُوهُمْ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ وَمِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَوْ اسْتَنْقَذُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ غَنِمَهُ جَيْشٌ آخَرُ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدَّ عَلَى الْأَوَّلِينَ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَمَّا مَا ذَكَرَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَقْسِمُونَ مَغَانِمَهُمْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله تعالى عنهما فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ يُقْبَلُ إلَّا عَنْ الرِّجَالِ الثِّقَاتِ فَعَمَّنْ هَذَا الْحَدِيثُ وَعَمَّنْ ذَكَرَهُ وَشَهِدَهُ وَعَمَّنْ رَوَى؟ وَنَقُولُ أَيْضًا إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَسْمُهُ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حَمُولَةٌ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمَغْنَمَ أَوْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهَا أَوْ كَانَتْ عِلَّةً فَقَسَّمَ لَهَا الْمَغْنَمَ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ جَائِزٌ غَيْرَ أَنَّ أَحَبَّ ذَلِكَ إلَيْنَا وَأَفْضَلَهُ أَنْ لَا يُقَسِّمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ إلَيْهِ حَاجَةٌ حَتَّى يُخْرِجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إنِّي قَدْ أَمْدَدْتُك بِقَوْمٍ فَمَنْ أَتَاك مِنْهُمْ قَبْلَ تَنْفُقُ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَةِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهَذَا يُعْلِمُ أَنَّهُمْ لَمْ يُحْرِزُوا ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ سُئِلَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ الْأَنْفَالِ فَقَالَ فِينَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أُنْزِلَتْ {يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ} الْآيَةَ انْتَزَعَهُ مِنَّا حِينَ اخْتَلَفْنَا وَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله تعالى وَذَلِكَ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحْرِزُوهُ وَيُخْرِجُوهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُقَسِّمْ غَنَائِمَ بَدْرٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ فِي ذَلِكَ بِسَهْمٍ سَهْمٍ فَقَالَا وَأَجْرُنَا فَقَالَ وَأَجْرُكُمَا وَلَمْ يَشْهَدَا وَقْعَةَ بَدْرٍ} أَشْيَاخُنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ {عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يُقَسِّمْ غَنِيمَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ} قَالَ أَبُو