عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرًا، قال ابن إسحاق: فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كان حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا: يا رسول الله، أنطمع ان تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله عز وجل: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم} فوضع الله من ذلك على أعظم الرجاء، قال ابن إسحاق، والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان، عن عروة، وقد روى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق، وروى موسى بن عقبة، عن الزهري نفسه نحو ذلك، وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة بن الزبير نحوًا من هذا أيضًا، وفيه فكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقالوا: أيحل القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل لله {يسألونك عن الشهر الحرام} الاَية، وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة، ثم قال ابن هشام، عن زياد، عن ابن إسحاق: وقد ذكر عن بعض آل عبد الله أن عبد الله قسم الفيء بين أهله، فجعل أربعة أخماسه لمن أفاءه، وخمسًا على الله ورسوله، فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير، قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون، وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون، قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال: بل عبد الله بن حجش قالها حين قالت قريش: قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام فسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه المال وأسروا فيه الرجال، قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش.
تعدون قتلا في الحرام عظيمةوأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودكم عما يقول محمدوكفر به والله راء وشاهدوإخراجكم من مسجد الله أهله لئلا يرى لله في البيت ساجدفإنا وإن عيرتمونا بقتلهوأرجف بالإسلام باغ وحاسدسقينا من ابن الحضرمي رماحنابنخلة لما أوقد الحرب واقددما وابن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غلّ من القيد عائد)
وقد جاء في روايات متعددة أنها نزلت في سرية عبد الله بن جحش - رضي الله عنه - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه مع ثمانية من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار ومعه كتاب مغلق وكلفه ألا يفتحه حتى يمضي ليلتين. فلما فتحه وجد به:"إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل بطن نخلة - بين مكة والطائف - ترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم. . ولا تكرهن أحدا على المسير معك من أصحابك"- وكان هذا قبل غزوة بدر الكبرى. فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعا وطاعة. ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى بطن نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منها بخبر. وقد نهى أن استكره أحدا منكم. فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع، فأنا ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف أحد منهم. فسلك الطريق على الحجاز حتى إذا