فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 879

جيل غير هذا الجيل الذي أفسدة الذل والاستعباد والطغيان في مصر، فلم يعد يصلح لهذا الأمر الجليل!

والذل والاستعباد والطغيان يفسد فطرة الأفراد كما يفسد فطرة الشعوب.

ويتركهم السياق هنا - في التيه - لا يزيد على ذلك. .

وهو موقف تجتمع فيه العبرة النفسية إلى الجمال الفني، على طريقة القرآن في التعبير.

ولقد وعى المسلمون هذا الدرس - مما قصه الله عليهم من القصص - فحين واجهوا الشدة وهم قلة أمام نفير قريش في غزوة بدر، قالوا لنبيهم صلى الله عليه وسلم إذن لا نقول لك يا رسول الله ما قاله بنو إسرائيل لنبيهم: (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) لكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا فإننا معكما مقاتلون. .

وكانت هذه بعض آثار المنهج القرآني في التربية بالقصص عامة؛ وبعض جوانب حكمة الله في تفصيل قصة بني إسرائيل. .

وقال الجصاص:

قوله تعالى: {يَا قَوْمِ اُدْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ:"أَرْضُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ:"أَرْضُ الطُّورِ". وَقَالَ قَتَادَةُ:"أَرْضُ الشَّامِّ". وَقِيلَ:"دِمَشْقُ وَفِلَسْطِينُ وَبَعْضُ الْأُرْدُنِّ". وَالْمُقَدَّسَةُ هِيَ الْمُطَهَّرَةُ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيسَ التَّطْهِيرُ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ الْمُقَدَّسَةَ لِأَنَّهَا طَهُرَتْ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الشِّرْكِ وَجُعِلَتْ مَسْكَنًا وَقَرَارًا لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَالَ: {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} وَقَدْ قَالَ: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} ؟ قِيلَ لَهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ إسْحَاق أَنَّهَا كَانَتْ هِبَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ ثُمَّ حَرَمَهُمْ إيَّاهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَهَا عَلَى شَرِيطَةِ الْقِيَامِ بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ، فَلَمَّا عَصَوْا حَرَمَهُمْ إيَّاهَا. وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا عَلَى الْخُصُوصِ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الْعُمُومِ.

وقال ابن تيمية:

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْأَشْجَارُ، وَالْأَحْجَارُ، وَالْعُيُونُ، وَنَحْوُهَا مِمَّا يَنْذِرُ لَهَا بَعْضُ الْعَامَّةِ أَوْ يُعَلِّقُونَ بِهَا خِرَقًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ يَاخُذُونَ وَرَقَهَا يَتَبَرَّكُونَ بِهِ، أَوْ يُصَلُّونَ عِنْدَهَا، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمِنْ أَسْبَابِ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، {وَقَدْ كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ شَجَرَةٌ يُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُسَمُّونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، قُلْتُمْ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى اجْعَلْ لَنَا إلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، إنَّهَا السُّنَنُ، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي الطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمُوهُ} ". وَقَدْ بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ قَوْمًا يَقْصِدُونَ الصَّلَاةَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ الَّتِي بَايَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَحْتَهَا، فَأَمَرَ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ فَقُطِعَتْ، وَقَدْ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الدِّينِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ عِبَادَةً فِي بُقْعَةٍ مِنْ هَذِهِ الْبِقَاعِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَذْرًا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا مَزِيَّةَ لِلْعِبَادَةِ فِيهَا. فَصْلٌ: وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بُقْعَةٌ تُقْصَدُ لِعِبَادَةِ اللَّهِ فِيهَا بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إلَّا مَسَاجِدَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَشَاعِرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت