البشرية بخيرات هذا المنهج، وعدله المطلق"بين الناس"مع ترك كل فرد حرا في اختيار العقيدة التي يقتنع بها. . في ظل هذا المنهج الرباني الإنساني العالمي العام. .
وحين يخرج المسلم ليقاتل في سبيل الله، بقصد إعلاء كلمة الله، وتمكين منهجه في الحياة. ثم يقتل. .
يكون شهيدا. وينال مقام الشهداء عند الله. . وحين يخرج لأي هدف آخر - غير هذا الهدف - لا يسمى"شهيدًا ولا ينتظر أجره عند الله، بل عند صاحب الهدف الأخر الذي خرج له. ."
والذين يصفونه حينئذ بأنه"شهيد"يفترون على الله الكذب؛ ويزكون أنفسهم أو غيرهم بغير ما يزكي به الله الناس. افتراء على الله!
فليقاتل في سبيل الله - بهذا التحديد. .
من يريدون أن يبيعوا الدنيا ليشتروا بها الآخرة. ولهم - حينئذ - فضل من الله عظيم؛ في كلتا الحالتين: سواء من يقتل في سبيل الله؛ ومن يغلب في سبيل الله أيضا:
ومن يقاتل - في سبيل الله - فيقتل أو يغلب، فسوف نؤتيه أجرا عظيمًا. .
بهذه اللمسة يتجه المنهج القرآني إلى رفع هذه النفوس؛ وإلى تعليقها بالرجاء في فضل الله العظيم، في كلتا الحالتين. وأن يهون عليها ما تخشاه من القتل، وما ترجوه من الغنيمة كذلك!
فالحياة أو الغنيمة لا تساوي شيئا إلى جانب الفضل العظيم من الله. كما يتجه إلى تنفيرها من الصفقة الخاسرة إذا هي اشترت الدنيا بالآخرة ولم تشتر الآخرة بالدنيا [ولفظ يشري من ألفاظ الضد فهي غالبا بمعنى يبيع] فهي خاسرة سواء غنموا أو لم يغنموا في معارك الأرض. وأين الدنيا من الآخرة؟
وأين غنيمة المال من فضل الله؟
وهو يحتوي المال - فيما يحتويه - ويحتوي سواه؟!
الْآيَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .
سَوَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ بَيْنَ مَنْ قُتِلَ شَهِيدًا أَوْ انْقَلَبَ غَانِمًا، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ} . فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ الْأَجْرَ فِي مَحَلٍّ وَالْغَنِيمَةَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. وَثَبَتَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: {أَيُّمَا سَرِيَّةٍ أَخْفَقَتْ كَمُلَ لَهَا الْأَجْرُ، وَأَيُّمَا سَرِيَّةٍ غَنِمَتْ ذَهَبَ ثُلُثَا أَجْرِهَا} . فَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي شُرُوحَاتِ الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَلَيْسَ يُعَارِضُ الْآيَةَ كُلَّ الْمُعَارَضَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ثُلُثَ الْأَجْرِ، وَهَذَا عَظِيمٌ؛ وَإِذَا لَمْ يُعَارِضْهَا فَلْيُؤْخَذْ تَمَامُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ: إنَّ"أَوْ"بِمَعْنَى الْوَاوِ؛