فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 879

ضَمَائِرِهِمْ. وَقِيلَ فِي تَمَنِّيهِمْ. فَالْخَبَرُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ مُنْحَصِرًا فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، لَكِنْ لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ (وَيَكُونَانِ) أَيْ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ (فِي) زَمَنٍ (مُسْتَقْبَلٍ كَ) مَا يَكُونَانِ فِي زَمَنٍ (مَاضٍ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه فِيمَنْ قَالَ: لَا آكُلُ ثُمَّ أَكَلَ: هَذَا كَذِبٌ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ. وَقِيلَ لَهُ أَيْضًا: بِمَ تَعْرِفُ الْكَذَّابَ؟ قَالَ بِخُلْفِ الْوَعْدِ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ وَغَيْرُهُمْ. لقوله تعالى {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} وقوله تعالى ( {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} - إلَى آخِرِ الْآيَةِ) وقوله تعالى {وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} وقوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فَأَكْذَبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي {قَوْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم كَذَبَ سَعْدٌ} وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي {قَوْلِ عَبْدِ حَاطِبٍ لَمَّا جَاءَ يَشْكُو حَاطِبًا لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم كَذَبْت، لَا يَدْخُلُهَا} وَرَدَّ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الْكَذِبُ إلَّا فِي مَاضٍ. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَهُوَ قَوْلٌ مَشْهُورٌ، بَلْ هُوَ الْمَفْهُومُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ يَقْبَلُ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ. فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ كَالْوَعْدِ. كَانَ إنْشَاءً. وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ. انْتَهَى

قال تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) الممتحنة

قال القرطبي رحمه الله:

الآية: 8 {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}

قوله تعالى:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين"هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم. قال ابن زيد: كان هذا في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت