فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 879

رضي الله عنه لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ:"لَا تَقْتُلَنَّ عَسِيفًا". وَالصَّحِيحُ عِنْدِي قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُقَاتِلُوا فَهُمْ رِدْءٌ لِلْمُقَاتِلِينَ، وَقَدْ اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرِّدْءَ يُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْمُقَاتِلِ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ؛ وَقَدْ مَهَّدْنَا الدَّلِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَوْضَحْنَا وُجُوبَ قَتْلِهِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ بِمَا فِيهِ غُنْيَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وفي السياسة الشرعية:

وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْقِتَالِ الْمَشْرُوعِ هُوَ الْجِهَادُ، وَمَقْصُودُهُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا

فَمَنْ مَنَعَ هَذَا قُوتِلَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُمَانَعَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ، كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَالرَّاهِبِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُقْتَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى إبَاحَةَ قَتْلِ الْجَمِيعِ، لِمُجَرَّدِ الْكُفْرِ إلَّا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لِكَوْنِهِمْ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ الْقِتَالَ هُوَ لِمَنْ يُقَاتِلُنَا، إذَا أَرَدْنَا إظْهَارَ دِينِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا، إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} . وَفِي السُّنَنِ: عَنْهُ صلى الله عليه وسلم {أَنَّهُ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، قَدْ وَقَفَ عَلَيْهَا النَّاسُ. فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ. وَقَالَ لِأَحَدِهِمْ: الْحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا} . وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: {لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً} وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ النُّفُوسِ، مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي صَلَاحِ الْخَلْقِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} . أَيْ أَنَّ الْقَتْلَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَرٌّ وَفَسَادٌ فَفِي فِتْنَةِ الْكُفَّارِ مِنْ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، فَمَنْ لَمْ يَمْنَعْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إقَامَةِ دِينِ اللَّهِ لَمْ تَكُنْ مَضَرَّةُ كُفْرِهِ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ"إنَّ الدَّاعِيَةَ إلَى الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، يُعَاقَبُ بِمَا لَا يُعَاقَبُ بِهِ السَّاكِتُ". وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: {أَنَّ الْخَطِيئَةَ إذَا أُخْفِيَتْ، لَمْ تَضُرَّ إلَّا صَاحِبَهَا، وَلَكِنْ إذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ ضَرَّتْ الْعَامَّةَ} . وَلِهَذَا أَوْجَبَتْ الشَّرِيعَةُ قَتْلَ الْكُفَّارِ، وَلَمْ تُوجِبْ قَتْلَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ بَلْ إذَا أُسِرَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْقِتَالِ، أَوْ غَيْرِ الْقِتَالِ، مِثْلِ أَنْ تُلْقِيَهُ السَّفِينَةُ إلَيْنَا، أَوْ يَضِلَّ الطَّرِيقَ، أَوْ يُؤْخَذَ بِحِيلَةٍ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِيهِ الْإِمَامُ الْأَصْلَحَ مِنْ قَتْلِهِ، أَوْ اسْتِعْبَادِهِ، أَوْ الْمَنِّ عَلَيْهِ، أَوْ مُفَادَاتِهِ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَرَى الْمَنَّ عَلَيْهِ وَمُفَادَاتَهُ مَنْسُوخًا.

وفي الموسوعة الفقهية:

(سَبِيلُ اللَّهِ)

التَّعْرِيفُ: 1 - السَّبِيلُ هُوَ الطَّرِيقُ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} . وَسَبِيلُ اللَّهِ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ هُوَ: الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهِ تَعَالَى، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ سَعْيٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ الْخَيْرِ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ الْجِهَادُ. (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) : 2 - قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ: سَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا هُوَ الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى اللَّهِ، وَيَشْمَلُ جَمِيعَ الْقُرَبِ إلَى اللَّهِ، إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت