فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 879

عباس: كنت أنا وأمي من المستضعفين. في البخاري عنه"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان"فقال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله، أنا من الولدان وأمي من النساء.

قوله تعالى:"من هذه القرية الظالم أهلها"القرية هنا مكة بإجماع من المتأولين. ووصفها بالظلم وإن كان الفعل للأهل لعلقة الضمير.

وهذا كما تقول: مررت بالرجل الواسعة داره، والكريم أبوه، والحسنة جاريته. وإنما وصف الرجل بها للعلقة اللفظية بينهما وهو الضمير، فلو قلت: مررت بالرجل الكريم عمر ولم تجز المسألة؛ لأن الكرم لعمرو فلا يجوز أن يجعل صفة لرجل إلا بعلقة وهي الهاء. ولا تثنى هذه الصفة ولا تجمع، لأنها تقوم مقام الفعل، فالمعنى أي التي ظلم أهلها ولهذا لم يقل الظالمين.

وتقول: مررت برجلين كريم أبواهما حسنة جاريتاهما، وبرجال كريم آباؤهم حسنة جواريهم."واجعل لنا من لدنك"أي من عندك."وليا"أي من يستنقذنا"واجعل لنا من لدنك نصيرا"أي ينصرنا عليهم.

وقال ابن كثير رحمه الله:

يحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله، وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين من المقام بها، ولهذا قال تعالى: {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية} يعني مكة، كقوله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} ، ثم وصفها بقوله: {الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا} أي سخر لنا من عندك وليًا وناصرًا، قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان عن عبيد الله، قال: سمعت ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين. حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن ابن مليكة أن ابن عباس تلا {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله عز وجل.

وفي الظلال:

ثم يلتفت السياق إلى المسلمين. يلتفت من أسلوب الحكاية والتصوير عن أولئك المبطئين؛ إلى أسلوب الخطاب للجماعة المسلمة كلها. يلتفت إليها لاستجاشة مروءة النفوس، وحساسية القلوب؛ تجاه المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؛ الذين كانوا يقاسون في مكة ما يقاسون على أيدي المشركين غير قادرين على الهجرة إلى دار الإسلام والفرار بدينهم وعقيدتهم؛ وهم يتطلعون إلى الخلاص، ويدعون الله أن يجعل لهم مخرجا من دار الظلم والعدوان. .

يلتفت هذه الالتفاتة ليوحي إليهم بسمو المقصد، وشرف الغاية، ونبل الهدف، في هذا القتال، الذي يدعوهم أن ينفروا إليه، غير متثاقلين ولا مبطئين. وذلك في أسلوب تحضيضي؛ يستنكر البطء والقعود:

(وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان. الذين يقولون: ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا؟) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت