فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 879

ثم قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} أي يخوفكم أولياءه، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة، قال الله تعالى: {فلا تخافوهم وخافون إِن كنتم مؤمنين} أي إِذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجأوا إِلي، فإِني كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: {أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه} إِلى قوله {قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} وقال تعالى: {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} وقال تعالى: {أولئك حزب الشيطان ألا إِن حزب الشيطان هم الخاسرون} وقال تعالى {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إِن الله قوي عزيز} وقال {ولينصرن الله من ينصره} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِن تنصروا الله ينصركم} الاَية، وقال تعالى: {إِنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} .

وفي الظلال:

وبعد أن تستريح القلوب، وتستقر الضمائر على حقيقة السنن الجارية في الكون، وعلى حقيقة قدر الله في الأمور، وعلى حقيقة حكمة الله من وراء التقدير والتدبير. . ثم على حقيقة الأجل المكتوب، والموت المقدور، الذي لا يؤجله قعود، ولا يقدمه خروج، ولا يمنعه حرص ولا حذر ولا تدبير. .

بعد ذلك يمضي السياق في بيان حقيقة أخرى. . حقيقة ضخمة في ذاتها وضخمة في آثارها. .

حقيقة أن الذين قتلوا في سبيل الله ليسوا أمواتا بل أحياء. أحياء عند ربهم يرزقون؛ لم ينقطعوا عن حياة الجماعة المسلمة من بعدهم ولا عن أحداثها، فهم متأثرون بها، مؤثرون فيها، والتأثير والتأثر أهم خصائص الحياة.

ويربط بين حياة الشهداء في معركة أحد وبين الأحداث التي تلت استشهادهم برباط محكم، ثم ينتقل إلى تصوير موقف العصبة المؤمنة، التي استجابت لله والرسول بعد كل ما أصابها من القرح، وخرجت تتعقب قريشا بعد ذهابها خوفا من كرة قريش على المدينة، ولم تبال تخويف الناس بجموع قريش، متوكلة على الله وحده، محققة بهذا الموقف معنى الإيمان وحقيقته:

(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم: ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين. الذين استجابوا لله والرسول، من بعد ما أصابهم القرح، للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم. الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم. . إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه، فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) . .

لقد شاء الله بعد أن جلا في قلوب المؤمنين حقيقة القدر والأجل، وتحدى ما يبثه المنافقون من شكوك وبلبلة وحسرات بقولهم عن القتلى: (لو أطاعونا ما قتلوا) فقال يتحداهم: قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت