حسبي الله ونعم الوكيل» وكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث بقية عن بحير عن خالد، عن سيف وهو الشامي، ولم ينسب عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ـ وقال الإمام أحمد: حدثنا أسباط، حدثنا مطرف عن عطية، عن ابن عباس في قوله: {فإذا نقر في الناقور} ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته يسمع متى يؤمر فينفخ؟» فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. فما نقول؟ قال «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا» وقد روي هذا من غير وجه، وهو حديث جيد، وروينا عن أم المؤمنين زينب وعائشة رضي الله عنهما، أنهما تفاخرتا، فقالت زينب: زوجني الله وزوجكن أهاليكن، وقالت عائشة: نزلت براءتي من السماء في القرآن، فسلمت لها زينب، ثم قالت: كيف قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. قالت زينب: قلت كلمة المؤمنين، ولهذا قال تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} أي لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمهم وردّ عنهم بأس من أراد كيدهم فرجعوا إلى بلدهم {بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} مما أضمر لهم عدوهم {واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} وقال البيهقي: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا بشر بن الحكم، حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين، حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى {فا نقلبوا بنعمة من الله وفضل} قال: النعمة أنهم سلموا، والفضل أن عيرًا مرت وكان في أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح فيها مالًا فقسمه بين أصحابه، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} قال: هذا أبو سفيان، قال لمحمد صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا. فقال محمد صلى الله عليه وسلم «عسى» ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها، فابتاعوا، فذلك قول الله عز وجل: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} الاَية، قال: وهي غزوة بدر الصغرى، رواه ابن جرير، وروى أيضًا عن القاسم، عن الحسين، عن حجاج، عن ابن جريج، قال: لما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان فجعلوا يلقون المشركين فيسألونهم عن قريش، فيقولون: قد جمعوا لكم، يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم، فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى قدموا بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية لم) ينازعهم فيها أحد، قال: رجل من المشركين أخبر أهل مكة بخيل محمد، وقال في ذلك:
نفرت قلوصي من خيول محمدوعجوة منثورة كالعنجد
واتخذت ماء قديد موعدي
قال ابن جرير: هكذا أنشدنا القاسم وهو خطأ، وإنما هو:
قد نفرت من رفقتي محمدوعجوة من يثرب كالعنجد
فهي على دين أبيها الأتلدقد جعلت ماء قديد موعدي
وماء ضجنان لها ضحى الغد