فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 879

وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، فاتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه، فلقي عيرًا من التجار فقال: ردوا محمدًا ولكم من الجعل كذا وكذا، وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعًا وأني راجع إليهم، فجاء التجار فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «حسبنا الله ونعم الوكيل» . فأنزل الله هذه الاَية، وهكذا قال عكرمة وقتادة وغير واحد: إن هذا السياق نزل في شأن حمراء الأسد، وقيل: نزلت في بدر الموعد، والصحيح الأول. وقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا} الاَية، أي الذين توعدهم الناس بالجموع وخوفوهم بكثرة الأعداء، فما اكترثوا لذلك بل توكلوا على الله واستعانوا به، {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} . قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، قال: أراه قال: حدثنا أبو بكر عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس {حسبنا الله ونعم الوكيل} قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانًا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. وقد رواه النسائي عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد الله، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير، عن أبي بكر وهو ابن عياش به، والعجب أن الحاكم أبا عبد الله رواه من حديث أحمد بن يونس به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ثم رواه البخاري عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي حصين عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: كان آخر قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: {حسبنا الله ونعم الوكيل} . وقال عبد الرزاق: قال ابن عيينة: وأخبرني زكريا عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، قال: هي كلمة إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، رواه ابن جرير. وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا إبراهيم بن موسى الثوري، حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري، أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم أحد: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فأنزل الله هذه الاَية. وروى أيضًا بسنده عن محمد بن عُبيد الله الرافعي، عن أبيه، عن جده أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه وسلم، وجه عليًا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم، فقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} فنزلت فيهم هذه الاَية. ثم قال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد، أنبأنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل} » هذا حديث غريب من هذا الوجه ـ وقد قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح وإبراهيم بن أبي العباس، قالا: حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سَعْد عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قضى بين رجلين، فقال: المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «ردوا علي الرجل» فقال: «ما قلت؟» قال: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت