فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 879

(انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله. ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) . .

انفروا في كل حال، وجاهدوا بالنفوس والأموال، ولا تتلمسوا الحجج والمعاذير، ولا تخضعوا للعوائق والتعلات.

(ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) .

وأدرك المؤمنون المخلصون هذا الخير، فنفروا والعوائق في طريقهم، والأعذار حاضرة لو أرادوا التمسك بالأعذار. ففتح اللّه عليهم القلوب والأرضين، وأعز بهم كلمة اللّه، وأعزهم بكلمة اللّه، وحقق على أيديهم ما يعد خارقة في تاريخ الفتوح.

قرأ أبو طلحة - رضي اللّه عنه - سورة براءة فأتى على هذه الآية فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخًا وشبانًا، جهزوني يا بني. فقال بنوه: يرحمك اللّه قد غزوت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغير، فدفنوه بها.

وروى ابن جرير بإسناده - عن أبي راشد الحراني قال:"وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - جالسًا على تابوت من توابيت الصيارفة، وقد فضل عنها من عظمه يريد الغزو؛ فقلت له قد قد أعذر اللّه إليك. فقال: أتت علينا سورة البعوث."

(انفروا خفافًا وثقالًا) .

وروى كذلك بإسناده - عن حيان بن زيد الشرعبي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو، وكان واليًا على حمص قبل الأفسوس إلى الجراجمة فرأيت شيخا كبيرًا هما، قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلت إليه فقلت: يا عم لقد أعذر اللّه إليك. قال: فرفع حاجبيه فقال يا ابن أخي استنفرنا اللّه، خفافًا وثقالًا. ألا إنه من يحبه اللّه يبتليه، ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلي اللّه من عباده من شكر وصبر وذكر، ولم يعبد إلا اللّه عز وجل.

وبمثل هذا الجد في أخذ كلمات اللّه انطلق الإسلام في الأرض، يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة اللّه وحده، وتمت تلك الخارقة في تلك الفتوح التحريرية الفريدة.

وفي الأم:

أَصْلُ فَرْضِ الْجِهَادِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَلَمَّا مَضَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُدَّةٌ مِنْ هِجْرَتِهِ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا عَلَى جَمَاعَةٍ بِاتِّبَاعِهِ حَدَثَتْ لَهُمْ بِهَا مَعَ عَوْنِ اللَّهِ قُوَّةٌ بِالْعَدَدِ لَمْ تَكُنْ قَبْلَهَا فَفَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الْجِهَادَ بَعْدَ إذْ كَانَ إبَاحَةً لَا فَرْضًا فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت