فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 879

لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ بَلْ عَلَى الدِّينِ فَهُوَ كَقَتْلِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَيْسَ كَمَنْ قَتَلَهُ عَدُوٌّ لَهُ ظُلْمًا عَلَى عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ الشَّهِيدَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَعُمَرَ رضي الله عنه اشْتَرَكَا فِي أَنَّهُمَا إنَّمَا قُتِلَا لِقَصْدِهِمَا إعْلَاءَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَإِظْهَارَ الدِّينِ وَقَاتِلُهُمَا قَصَدَ ضِدَّ ذَلِكَ وَإِخْفَاءَ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ صَادٌّ عَلَى اللَّهِ. وَهَذَا مَعْنَى آخَرُ لَمْ نَذْكُرْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيُتَنَبَّهُ لَهُ فِي الشَّهِيدِ، وَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعْنَاهُ فِي طَرِيقٍ اسْتَعْمَلَهُ اللَّهُ فِيهَا نُصْرَةً لِدِينِهِ فَهُوَ عَبْدٌ سَارَ فِي طَرِيقِ سَيِّدِهِ لِتَنْفِيذِ أَمْرِهِ حَتَّى غَلَبَهُ عَدُوُّ سَيِّدِهِ لَا لِدَخَلٍ بَيْنَهُمَا بَلْ عَدَاوَةٌ لِلسَّيِّدِ أَلَيْسَ السَّيِّدُ يَغَارُ لَهُ وَاَللَّهُ أَشَدُّ غَيْرَةً وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَاتَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ} وَقَالَ أَيْضًا {مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ} .

وفي شرح النيل:

(وَأَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ جَائِرٍ)

تَخْلُصُ لِلَّهِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالشُّهْرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ} ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي كَبِيرِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِيهِ عَنْ طَاوُسٍ بْنِ شِهَابٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَكِنَّ لَفْظَهُ: مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ. وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ} رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالضِّيَاءُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَا يُنَافِي حَدِيثَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُرْفِيِّ فِي أَمَالِيهِ عَنْ عَلِيٍّ: {سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ لَمْ يُنْحَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مِنْ الْأُمَمِ غَيْرُهُ، شَيْءٌ أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا} ،؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا سَيِّدَانِ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا سَيِّدًا لِلْآخِرِ، وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمْزَةُ سَيِّدًا لِجَعْفَرٍ، وَجَعْفَرٌ سَيِّدًا لِغَيْرِ حَمْزَةَ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ قَالَ: {قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: رَجُلٌ قَامَ إلَى وَالٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ فَإِنَّ الْقَلَمَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ عَاشَ مَا عَاشَ} . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: {أَفْضَلُ شُهَدَاءِ أُمَّتِي رَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَذَلِكَ الشَّهِيدُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ} ، وَرِوَايَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رحمهم الله - هَكَذَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سَأَلَهُ رَجُلٌ: {أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا امْرُؤٌ مُسْلِمٌ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ} ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: {سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ يَمْلِكُونَ أَرْزَاقَكُمْ يُحَدِّثُونَكُمْ فَيَكْذِبُونَكُمْ، وَيَعْمَلُونَ فَيُسِيئُونَ الْعَمَلَ، لَا يَرْضَوْنَ عَنْكُمْ حَتَّى تُحَسِّنُوا قَبِيحَهُمْ وَتُصَدِّقُوا كَذِبَهُمْ، فَأَعْطُوهُمْ الْحَقَّ مَا رَضُوا بِهِ، فَإِذَا تَجَاوَزُوا فَمَنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ شَهِيدٌ} رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ حَرَّمَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ جَرِّ الْإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ الْقَتْلَ بِتَصْوِيبِ الْحَقِّ وَتَخْطِئَةِ الْبَاطِلِ أَوْ بِالدِّفَاعِ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ لِشَبَهِ فَاعِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت