فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 879

احتمال أن يقوله في نفسه فهو احتمال بعيد. فالحق: أن قول الشيطان هذا هو ما في آية (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتون من قبل) في سورة إبراهيم

وقد حكى ابن عباس وغيرهما من السلف في هذه الآية قصة راهب بحكاية مختلفة جعلت كأنها المراد من الإنسان في هذه الآية. ذكرها ابن جرير والقرطبي وضعف ابن عطية أسانيدها فلئن كانوا ذكروا القصة فإنما أرادوا أنها تصلح مثالا لما يقع من الشيطان للإنسان كما مال إليه ابن كثير فالمعنى: إذ قال للإنسان في الدنيا اكفر فلما كفر ووافى القيامة على الكفر قال الشيطان يوم القيامة: إني بريء منك أي قال كل شيطان لقرينه من الإنس إني بريء منك طمعا في أن يكون ذلك منجيه من العذاب

ففي الآية إيجاز حذف حذف فيها معطوفات مقدرة بعد شرط (لمأ) هي داخلة في الشرط إذ التقدير: فلما كفر واستمر على الكفر وجاء يوم الحشر واعتذر بأن الشيطان أضله قال الشيطان: إني بريء منك الخ. وهذه المقدرات مأخوذة من آيات أخرى مثل آية سورة إبراهيم وآية سورة ق. (قال قرينه ربنا ما أطغيته) الآية. وظاهر أن هذه المحاجة لا تقع إلا في يوم الجزاء وبعد موت الكافرعلى الكفر دون من أسلموا

وقول (فكان عاقبتها أنهما خالدين فيها) من تمام المثل. أي كان عاقبة المثل بهما خسرانهما معا. وكذلك تكون عاقبة الفريقين الممثلين أنهما خائبان فيما دبرا وكادا للمسلمين

وجملة (وذلك جزاء الظالمين) تذييل والإشارة الى ما يدل عليه (فكان عاقبتهما أنهما في النار) من معنى فكانت عاقبتهما سوأى والعلقبة السوأى جزاء جميع الظالمين المعتدين على الله والمسلمين فكما كانت عاقبة الكافر وشيطانه عاقبة سوء كذلك لكون عاقبة الممثلين بهما وقد اشتركا في ظلم أهل الخير والهدى

وفي الظلال:

وحين ينتهي السياق من رسم هذه الصورة الوضيئة، ورفعها على الأفق في إطار النور. يعود إلى الحادث الذي نزلت فيه السورة، ليرسم صورة لفريق آخر ممن اشتركوا فيها. فريق المنافقين:

ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أحدا أبدا، وإن قوتلتم لننصرنكم، والله يشهد إنهم لكاذبون. لئن أخرجوا لا يخرجون معهم، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم، ولئن نصروهم ليولن الأدبار، ثم لا ينصرون. لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله، ذلك بأنهم قوم لا يفقهون. لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون. كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت