فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 879

لَا كَقَصْرِ الثِّيَابِ وَالطَّرْزِ وَالنَّقْشِ. (وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ) مِنْ غُسْلٍ وَكَفَنٍ وَمُوَارَاةٍ، فَرْضُ كِفَايَةٍ، (وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) فَرْضُ كِفَايَةٍ. (وَفَكِّ الْأَسِيرِ) مِنْ الْحَرْبِيِّينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُفَكُّ مِنْهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَسَيَاتِي رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ آخِرَ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بَابٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النَّذْرِ وَكَانَ هُوَ أَحَدُ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْجِهَادِ كَمَا يَاتِي فِي قَوْلِهِ:"وَتَعَيَّنَ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ وَبِفَجْءِ الْعَدُوِّ"أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ لُغَةً: التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ. وَاصْطِلَاحًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ حُضُورِهِ لَهُ أَوْ دُخُولِهِ أَرْضَهُ (ا هـ) . وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ فِي التَّعْرِيفِ: لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَاتَلَ لِلْغَنِيمَةِ أَوْ لِإِظْهَارِ الشُّجَاعَةِ مَثَلًا لَا يُعَدُّ مُجَاهِدًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ حَيْثُ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهَا حَيْثُ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: هَذَا بَعِيدٌ، وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا مِنْ شُرُوطِ مَنْ يُسْهَمُ لَهُ كَوْنُهُ مُقَاتِلًا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَادِ الْكَامِلِ، وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الْجِهَادُ إلَّا لِلَّهِ لَا لِشَيْءٍ آخَرَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ فَتَدَبَّرْ (ا هـ. بِتَصَرُّفٍ) . وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِهَادَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَ حَرَامًا، ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ لِمَنْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ مُطْلَقًا (ا هـ. مِنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ) وَأَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْجِهَادِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.} قَوْلُهُ: [لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ] : بَيَانٌ لِأَعْلَى الْمَقَاصِدِ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [كُلَّ سَنَةٍ] : أَيْ بِأَنْ يُوَجِّهَ الْإِمَامُ كُلَّ سَنَةٍ طَائِفَةً، وَيَخْرُجَ بِنَفْسِهِ مَعَهَا أَوْ يُخْرِجَ بَدَلَهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ سَنَةً] : ظَاهِرُهُ مَعَ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ. وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْجُزُولِيُّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِذْلَالِ الْكَفَرَةِ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ مَعَ الْخَوْفِ، وَنَافِلَةٌ مَعَ الْأَمْنِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْوَى وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَمَا عَلِمْت. وَيَكُونُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَإِنْ اسْتَوَتْ الْجِهَاتُ فِي الضَّرَرِ خُيِّرَ الْإِمَامُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي يُرْسِلُ إلَيْهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ كِفَايَةٌ لِجَمِيعِ الْجِهَاتِ وَإِلَّا وَجَبَ فِي الْجَمِيعِ. قَوْلُهُ: [كَإِقَامَةِ الْمَوْسِمِ] : وَتَحْصُلُ إقَامَتُهُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الشَّعِيرَةِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظُوا فَرْضَ الْكِفَايَةِ، نَعَمْ ثَوَابُ الْفَرْضِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ. قَوْلُهُ: [فَرْضُ كِفَايَةٍ] : أَيْ وَلَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ فِي أَحْكَامِهِ ظَالِمٍ فِي رَعِيَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَادِرًا يَنْقُضُ الْعُهُودَ فَلَا يَجِبُ مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمُكَلَّفِ] إلَخْ: يَشْمَلُ الْكَافِرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. وَثَمَرَةُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ مَعَ أَنَّنَا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَلَا نَسْتَعِينُ بِهِمْ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَلَى تَرْكِهِ عَذَابًا زَائِدًا عَلَى عَذَابِ الْكُفْرِ، كَمَا يُعَذَّبُونَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا هَيْئَةٍ وَمَنْطِقٍ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَعَلُّمِ الْمَنْطِقِ لِتَوَقُّفِ الْعَقَائِدِ عَلَيْهِ، وَرَدَّ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ عَقَائِدِ الدِّينِ إلَّا الْعَقِيدَةَ الَّتِي يُشَارِكُ فِيهَا الْعَوَامُّ، وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُمْ بِصِفَةِ الْمُجَادَلَةِ، فَالْعَقَائِدُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْنَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَنْطِقٍ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَالدَّلِيلُ التَّفْصِيلِيُّ لَا يَنْحَصِرُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت