فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 879

العام المقبل. فقال النبّي صلى الله عليه وسلم: (قولوا نعم) فخرج النبّي صلى الله عليه وسلم قبل بدر، وكان بها سوق عظيم، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه دراهم؛ وقرب من بدر فجاءه نعيم بن مسعود الأشجعّي، فأخبره أن قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها، فأشفق المسلمون من ذلك، لكنهم قالوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل"فصمموا حتى أتوا بدرا فلم يجدوا أحدا، ووجدوا السوق فاشتروا بدراهمهم أدما وتجارة، وانقلبوا ولم يلقوا كيدا، وربحوا في تجارتهم؛ فلذلك قوله تعالى:"فانقلبوا بنعمة من الله وفضل"أي وفضل في تلك التجارات. والله أعلم.

الآية: 173 {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}

اختلف في قوله تعالى:"الذين قال لهم الناس"فقال مجاهد ومقاتل وعكرمة والكلبّي: هو نعيم بن مسعود الأشجعّي. واللفظ عام ومعناه خاص؛ كقوله:"أم يحسدون الناس" [النساء: 54] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. السدي: هو أعرابي جعل له جعل على ذلك. وقال ابن إسحاق وجماعة: يريد الناس ركب عبد القيس، مروا بأبي سفيان فدسهم إلى المسلمين ليثبطوهم. وقيل: الناس هنا المنافقون. قال السدي: لما تجهز النبّي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمسير إلى بدر الصغرى لميعاد أبي سفيان أتاهم المنافقون وقالوا: نحن أصحابكم الذين نهيناكم عن الخروج إليهم وعصيتمونا، وقد قاتلوكم في دياركم وظفروا؛ فإن أتيتموهم في ديارهم فلا يرجع منكم أحد. فقالوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل". وقال أبو معشر: دخل ناس من هذيل من أهل تهامة المدينة، فسألهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي سفيان فقالوا:"قد جمعوا لكم"جموعا كثيرة"فاخشوهم"أي فخافوهم واحذروهم؛ فإنه لا طاقة لكم بهم. فالناس على هذه الأقوال على بابه من الجمع. والله أعلم.

قوله تعالى:"فزادهم إيمانا"أي فزادهم قول الناس إيمانا، أي تصديقا ويقينا في دينهم، وإقامة على نصرتهم، وقوة وجراءة واستعدادا. فزيادة الإيمان على هذا هي في الأعمال. وقد اختلف العلماء في زيادة الإيمان ونقصانه على أقوال. والعقيدة في هذا على أن نفس الإيمان الذي هو تاج واحد، وتصديق واحد بشيء مّا، إنما هو معنى فرد، لا يدخل معه زيادة إذا حصل، ولا يبقى منه شيء إذا زال؛ فلم يبق إلا أن تكون الزيادة والنقصان في متعلقاته دون ذاته. فذهب جمع من العلماء إلى أنه يزيد وينقص من حيث الأعمال الصادرة عنه، لا سيما أن كثيرا من العلماء يوقعون اسم الإيمان على الطاعات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون بابا فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) أخرجه الترمذي، وزاد مسلم (والحياء شعبة من الإيمان) وفي حديث علّي رضي الله عنه: إن الإيمان ليبدو لمظة بيضاء في القلب، كلما أزداد الإيمان ازدادت اللمظة. وقوله"لمظة"قال الأصمعّي: اللمظة مثل النكتة ونحوها من البياض؛ ومنه قيل: فرس ألمظ، إذا كان بجحفلته شيء من بياض. والمحدثون يقولون"لمظة"بالفتح. وأما كلام العرب فبالضم؛ مثل شبهة ودهمة وخمرة. وفيه حجة على من أنكر أن يكون الإيمان يزيد وينقص. ألا تراه يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت