فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 879

ورقة آس، فقال لها سابور: هذا الذي أسهرك فما كان أبوك يصنع بك؟ قالت: كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير، ويطعمني المخ، ويسقيني الخمر، قال الطبري: كان يطعمني المخ والزبد، وشهد أبكار النحل، وصفو الخمر! وذكر أنه كان يرى مخ ساقها، قال: فكان جزاء أبيك ما صنعت به؟! أنت إلي بذاك أسرع، ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس، فركض الفرس حتى قتلها، وفيه يقول عدي بن زيد العبادي أبياته المشهورة.

أيها الشامت المعير بالدهر أأنت المبرأ الموفورأم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرورمن رأيت المنون خلد أم منذا عليه من أن يضام خفيرأين كسرى كسرى الملوك أنوشروان أم أين قبله سابوروبنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكوروأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلةتجبى إليه والخابورشاده مرمرًا وجلله كلسًا فللطير في ذراه وكورلم يهبه ريب المنون فبادالملك عنه فبابه مهجوروتذكر رب الخورنق إذ شرفيومًا وللهدى تفكيرسره ماله وكثرة ما يملكوالبحر معرضًا والسديرفارعوى قلبه وقال فما غبطة حي إلى الممات يصيرثم أضحوا كأنهم ورق جففألوت به الصبا والدبورثم بعد الفلاح والملك والأمة وارتهم هناك القبور وقوله: {وإن تصبهم حسنة} أي خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحو ذلك، هذا معنى قول ابن عباس وأبي العالية والسدي {يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة} أي قحط وجدب ونقص في الثمار والزروع أو موت أولاد أو إنتاج أو غير ذلك كما يقوله أبو العالية والسدي {يقولوا هذه من عندك} أي من قبلك وبسبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك، كما قال تعالى عن قوم فرعون {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} وكما قال تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} الاَية، وهكذا قال هؤلاء المنافقون الذين دخلوا في الإسلام ظاهرًا وهم كارهون له في نفس الأمر، ولهذا إذا أصابهم شر إنما يسندونه إلى اتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم. وقال السدي: وإن تصبهم حسنة، قال: والحسنة الخصب، تنتج مواشيهم وخيولهم، ويحسن حالهم وتلد نساؤهم الغلمان، قالوا {هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة} والسيئة الجدب والضرر في أموالهم، تشاءموا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا {هذه من عندك} يقولون: بتركنا ديننا واتباعنا محمدًا أصابنا هذا البلاء، فأنزل الله عز وجل {قل كل من عند الله} فقوله: قل كل من عند الله، أي الجميع بقضاء الله وقدره، وهو نافذ في البر والفاجر والمؤمن والكافر. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قل كل من عند الله، أي الحسنة والسيئة. وكذا قال الحسن البصري. ثم قال تعالى منكرًا على هؤلاء القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب، وقلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم {فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا} ذكر حديث غريب يتعلق بقوله تعالى: {قل كل من عند الله} قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا السكن بن سعيد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا إسماعيل بن حماد عن مقاتل بن حيان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر في قبيلتين من الناس وقد ارتفعت أصواتهما، فجلس أبو بكر قريبًا من النبي صلى الله عليه وسلم، وجلس عمر قريبًا من أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «لم ارتفعت أصواتكما؟» فقال رجل: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت