فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 879

ما يشير إلى إعطائهم فرصة ليهتدوا، ويتركوا اللجلجة!

فاستنكر الله هذا في شأن قوم استحقوا أن يوقعهم الله في شر أعمالهم وسوء مكاسبهم

ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلًا. .

فإنما يضل الله الضالين. أي يمد لهم في الضلالة حين يتجهون هم بجهدهم ونيتهم إلى الضلالة. وعندئذ تغلق في وجوههم سبل الهداية؛ بما بعدوا عنها، وسلكوا غير طريقها؛ ونبذوا العون والهدى، وتنكروا لمعالم الطريق!

ثم يخطو السياق خطوة أخرى في كشف موقف المنافقين. . إنهم لم يضلوا أنفسهم فحسب؛ ولم يستحقوا أن يوقعهم الله في الضلالة بسعيهم ونيتهم فحسب. . إنما هم كذلك يبتغون إضلال المؤمنين:

(ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) . .

إنهم قد كفروا. .

على الرغم من أنهم تكلموا بما تكلم به المسلمون، ونطقوا بالشهادتين نطقا يكذبه العمل في مظاهرة أعداء المسلمين. .

وهم لا يريدون أن يقفوا عند هذا الحد. فالذي يكفر لا يستريح لوجود الإيمان في الأرض ووجود المؤمنين. ولا بد له من عمل وسعي، ولا بد له من جهد وكيد لرد المسلمين إلى الكفر. ليكونوا كلهم سواء.

هذا هو الإيضاح الأول لحقيقة موقف أولئك المنافقين. .

وهو يحمل البيان الذي يرفع التميع في تصور الإيمان؛ ويقيمه على أساس واضح من القول والعمل متطابقين. وإلا فلا عبرة بكلمات اللسان، وحولها هذه القرائن التي تشهد بالكذب والنفاق:

والقرآن يلمس مشاعر المؤمنين لمسة قوية مفزعة لهم، وهو يقول لهم:

(ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) . .

فقد كانوا حديثي عهد بتذوق حلاوة الإيمان بعد مرارة الكفر. وبالنقلة الضخمة التي يجدونها في أنفسهم، بين مشاعرهم ومستواهم ومجتمعهم في الجاهلية. . ثم في الإسلام. وكان الفرق واضحا بارزا في مشاعرهم وفي واقعهم، تكفي الإشارة إليه لاستثارة عداوتهم كلها لمن يريد أن يردهم إلى ذلك السفح الهابط - سفح الجاهلية - الذي التقطهم منه الإسلام؛ فسار بهم صعدا في المرتقى الصاعد، نحو القمة السامقة.

ومن ثم يتكى ء المنهج القرآني على هذه الحقيقة؛ فيوجه إليهم الأمر في لحظة التوفز والتحفز والانتباه للخطر البشع الفظيع الذي يتهددهم من قبل هؤلاء:

فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله. فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرًا. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت