فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 879

إن لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك. وقال الحسن البصري: هل الملك إلا مركب وخادم ودار، رواه ابن جرير، ثم روي عن الحكم ومجاهد ومنصور وسفيان الثوري نحوًا من هذا. وحكاه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران. وقال ابن شوذب: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم واستؤذن عليه، فهو ملك وقال قتادة: كانوا أول من اتخذ الخدم.

وقال السدي في قوله {وجعلكم ملوكًا} قال: يملك الرجل منكم نفسه وماله وأهله، رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة، كتب ملكًا، وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، سمعت زيد بن أسلم يقول: وجعلكم ملوكًا فلا أعلم إلا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له بيت وخادم فهو ملك، وهذا مرسل غريب، وقال مالك: بيت وخادم وزوجة. وقد ورد في الحديث «من أصبح منكم معافى في جسده، آمنًا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» .

وقوله {وآتاكم مالم يؤت أحدًا من العالمين} يعني عالمي زمانكم، فإنهم كانوا أشرف الناس في زمانهم من اليونان والقبط وسائر أصناف بني آدم، كما قال {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين} وقال تعالى إخبارًا عن موسى لما قالوا {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلهًا وهو فضلكم على العالمين} والمقصود أنهم كانوا أفضل زمانهم، وإلا فهذه الأمة أشرف منهم، وأفضل عند الله، وأكمل شريعة، وأقوم منهاجًا، وأكرم نبيًا، وأعظم ملكًا، وأغزر أرزاقًا، وأكثر أموالًا وأولادًا، وأوسع مملكة، وأدوم عزًا. قال الله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس} ، وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في فضل هذه الأمة وشرفها وكرمها عند الله عند قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} من سورة آل عمران.

وروى ابن جرير عن ابن عباس وأبي مالك وسعيد بن جبير أنهم قالوا في قوله {وآتاكم مالم يؤت أحدًا من العالمين} : يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنهم أرادوا أن هذا الخطاب في قوله {وآتاكم مالم يؤت أحدًا} مع هذه الأمة، والجمهور على أنه خطاب من موسى لقومه، وهو محمول على عالمي زمانهم كما قدمنا، وقيل: المراد وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين: يعني بذلك ما كان تعالى نزله عليهم من المن والسلوى، ويظللهم به من الغمام وغير ذلك مما كان تعالى يخصهم به من خوارق العادات، فالله أعلم.

ثم قال تعالى مخبرًا عن تحريض موسى عليه السلام لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب، لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف عليه السلام، ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى، فوجدوا فيها قومًا من العمالقة الجبارين قد استحوذوا عليها وتملكوها، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام بالدخول إليها وبقتال أعدائهم وبشرهم بالنصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت