فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 879

وَكَذَلِكَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: [فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ خَاصَّةً] فَالْفَرْضُ فِيمَنْ دَانَ وَآبَاؤُهُ دِينَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. أَنْ يُقَاتَلُوا إذْ قُدِرَ عَلَيْهِمْ؛ حَتَّى يُسْلِمُوا وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ؛ [بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ] . وَالْفَرْضُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنْ دَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ [كُلِّهِ] دِينَهُمْ أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، أَوْ يُسْلِمُوا وَسَوَاءٌ كَانُوا عَرَبًا، أَوْ عَجَمًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلِلَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) كُتُبٌ: نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ؛ [الْمَعْرُوفُ] مِنْهَا عِنْدَ الْعَامَّةِ: التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ. وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) أَنَّهُ أَنْزَلَ غَيْرَهُمَا؛ فَقَالَ: {أَمْ لَمْ يُنَبَّا بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} . وَلَيْسَ يُعْرَفُ تِلَاوَةُ كِتَابِ إبْرَاهِيمَ وَذِكْرُ زَبُورَ دَاوُد؛ فَقَالَ: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} . قَالَ: وَالْمَجُوسُ: أَهْلُ كِتَابٍ: غَيْرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؛ وَقَدْ نَسُوا كِتَابَهُمْ وَبَدَّلُوهُ وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) : فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَدَانَ قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ. دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) مِنْ بَعْضِهِمْ، الْجِزْيَةَ وَسَمَّى مِنْهُمْ [فِي مَوْضِعٍ] آخَرَ: أُكَيْدِرَ دُومَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ يُقَالُ مِنْ غَسَّانَ أَوْ كِنْدَةَ. (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَكَمَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي الْمُشْرِكِينَ، حُكْمَيْنِ. فَحَكَمَ أَنْ يُقَاتَلَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ: حَتَّى يُسْلِمُوا؛ وَأَهْلُ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ: إنْ لَمْ يُسْلِمُوا وَأَحَلَّ اللَّهُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَطَعَامَهُمْ فَقِيلَ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ فَاحْتَمَلَ: كُلَّ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكُلَّ مَنْ دَانَ دِينَهُمْ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ. وَكَانَتْ دَلَالَةُ مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) ، ثُمَّ [مَا] لَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا أَنَّهُ أَرَادَ أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ دُونَ الْمَجُوسِ. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ بَنِي إسْرَائِيلَ. بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ. فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ؛ وَمَا آتَاهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ دَهْرِهِمْ. فَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ. قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ إلَّا: لِمَعْنًى؛ لَا أَهْلَ كِتَابٍ مُطْلَقٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ: كَالْمَجُوسِ لِأَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) إنَّمَا أَحَلَّ لَنَا ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ نَزَلَ وَذَكَرَ الرِّوَايَةَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْلَالِ ذَبَائِحِهِمْ؛ وَأَنَّهُ تَلَا: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} فَهُوَ لَوْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ (رضي الله عنهما) أَوْلَى، وَمَعَهُ الْمَعْقُولُ. فَأَمَّا: {مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ؛ فَمَعْنَاهَا عَلَى غَيْرِ حُكْمِهِمْ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ كَانَ الصَّابِئُونَ وَالسَّامِرَةُ: مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَدَانُوا دِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: نُكِحَتْ نِسَاؤُهُمْ، وَأُكِلَتْ ذَبَائِحُهُمْ: وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي فَرْعٍ مِنْ دِينِهِمْ. لِأَنَّهُمْ [فُرُوعٌ] قَدْ يَخْتَلِفُونَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي أَصْلِ الدَّيْنُونَةِ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبَائِحُهُمْ، وَلَمْ تُنْكَحْ نِسَاؤُهُمْ.

وقال الجصاص:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} وَقَوْلِهِ: وَمَا أَنْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت