فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 879

آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَكَانَ الْوَاجِبُ الطَّاعَةَ لِكِلْتَا الْآيَتَيْنِ، وَأَنْ لَا تُتْرَكَ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى. وَوَجَدْنَا مَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ قَدْ خَالَفَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا سَبِيلَ إلَى الطَّاعَةِ لَهُمَا إلَّا بِأَنْ يُسْتَثْنَى الْأَقَلُّ مِنْ الْأَكْثَرِ، فَوَجَبَ اسْتِثْنَاءُ إبَاحَةِ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالزَّوَاجِ مِنْ جُمْلَةِ تَحْرِيمِ الْمُشْرِكَاتِ، وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ عَلَى التَّحْرِيمِ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى: لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا. وَوَجَدْنَا تَحْرِيمَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، نِكَاحَ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةَ بِالزَّوَاجِ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ {الْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} لِأَنَّ الْإِحْصَانَ: الْحُرِّيَّةُ، وَالْإِحْصَانَ: الْعِفَّةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} أَيْ عَفَّتْ فَرْجَهَا. وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الْحَرَائِرَ دُونَ الْعَفَائِفِ مِنْ الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَائِلًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَشَارِعًا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَمُدَّعِيًا بِلَا بُرْهَانٍ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . فَمَنْ لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ فَلَا صِحَّةَ لِقَوْلِهِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا: أَنَّ تَعَلُّقَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ} إنَّمَا فِيهِ إبَاحَةُ نِكَاحِ الْفَتَيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَطْ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعٌ مِنْ نِكَاحِ الْفَتَاةِ الْكِتَابِيَّةِ، وَلَا إبَاحَةٌ لَهَا، فَوَجَبَ طَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْآيَةِ وَلَا بُدَّ. وَوَجَدْنَا إبَاحَتَهُمْ وَطْءَ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إقْحَامًا فِي الْآيَةِ مَا لَيْسَ فِيهَا بِآرَائِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَثْنَى تَعَالَى فِي الْآيَةِ إبَاحَةَ الْكِتَابِيَّاتِ بِالزَّوَاجِ خَاصَّةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَأَبْقَى مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى التَّحْرِيمِ بِنَهْيِهِ تَعَالَى عَنْ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ، وَلَمْ يَاتِ قَطُّ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِبَاحَةِ كِتَابِيَّةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَهُمْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مُخْرِجُونَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَا فِيهَا مِنْ إبَاحَةِ زَوَاجِ الْعَفَائِفِ مِنْ الْكِتَابِيَّاتِ جُمْلَةً لَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَيُقْحِمُونَ فِيهَا مَا لَيْسَ فِيهَا، وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ إبَاحَةِ وَطْءِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِنَا فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ: مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ، كَمَا رُوِّينَا قَبْلُ عَنْهُ مِنْ تَحْرِيمِ الْكَوَافِرِ وَغَيْرِهِنَّ جُمْلَةً، فَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ مَا أَبَاحَهُ الْقُرْآنُ بِالزَّوَاجِ، وَبَقِيَ سَائِرُ قَوْلِهِ عَلَى الصِّحَّةِ. وَفِيهِ تَحْرِيمُ الْأَمَةِ بِلَا شَكٍّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكَةَ حَتَّى تُسْلِمَ. نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بِنْدَارٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ نا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ هُوَ مُرَّةُ الطَّبِيبُ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَصَبْت الْأَمَةَ مِنْ السَّبْيِ فَقَالَا جَمِيعًا: لَا تَغْشَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ. نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ نا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الْأَعْلَى - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ مَمْلُوكَةً أَكْرَهُ غَشَيَانَهُنَّ: أَمَتُك وَأُمُّهَا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت