حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنهما كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ سَمِعْت سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ عَمْرُو سَمِعَ بَجَالَةَ يَقُولُهُ {لَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا مِنْ أَهْلِ هَجَرَ} وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرًا وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه إلَى الْبَحْرَيْنِ يَاتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيَّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالِ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ رضي الله عنه فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ؟ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا وَامَلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاَللَّهِ مَا مِنْ الْفَقْرِ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوا فِيهَا كَمَا تَنَافَسُوا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ} . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد قَالَ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ {فَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ} مَكَانَ {فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ} قَبْلَ ذَلِكَ. قِيلَ لَك فَفِي أَخْذِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - أَنَّ أَخْذَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَا لِتَحْقِيقِهِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا وَلَكِنْ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ لَمَّا كُنَّا نُؤْمِنُ بِكِتَابَيْهِمْ وَكَانَتْ الْجِزْيَةُ مَاخُوذَةً مِنْهُمْ لِإِقْرَارِنَا إيَّاهُمْ مَعَنَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ آمِنِينَ وَهُمْ إلَيْنَا أَقْرَبُ مِنْ الْمَجُوسِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ كَانَ الْمَجُوسُ الَّذِينَ هُمْ كَذَلِكَ مَعَ إقْرَارِنَا إيَّاهُمْ فِي دَارِنَا آمِنِينَ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ أَوْلَى. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَا يُؤَكِّدُ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِ مِمَّا خَاطَبَ بِهِ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ. مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد قَالَ ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ {مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ وَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ وَعِنْدَ رَاسِهِ مَقْعَدُ رَجُلٍ فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ فَقَعَدَ فِيهِ فَقَالَ مَا بَالُ ابْنِ أَخِيكَ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا قَالَ مَا بَالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَك؟ قَالَ يَا عَمَّاهُ أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إلَيْهِمْ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ قَالَ مَا هِيَ؟ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إلَهًا وَاحِدًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} إلَى قَوْلِهِ {إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى دُخُولِ الْمَجُوسِ فِيمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَجَمِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ وَأَنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَهُ وَلَا تَعْرِفُونَ يَحْيَى بْنَ عُمَارَةَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا يَحْيَى بْنَ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ يَحْيَى وَذَلِكَ لَا يَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ