فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 879

الذنوب ورجفت القلوب بالمعاصي وصار كل أحد من الناس ثعلبا يأوي إلى وجاره وإن رأى المكيدة بجاره. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وحسبنا الله ونعم الوكيل).

قوله تعالى:"وجاهدوا"أمر بالجهاد، وهو مشتق من الجهد"بأموالكم وأنفسكم"روى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) . وهذا وصف لأكمل ما يكون من الجهاد وأنفعه عند الله تعالى. فحض على كمال الأوصاف، وقدم الأموال في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز. فرتب الأمر كما هو نفسه.

وقال ابن كثير رحمه الله:

** يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدّنْيَا مِنَ الاَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الاَخِرَةِ إِلاّ قَلِيلٌ * إِلاّ تَنفِرُوا يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحمارّة القيظ فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله} أي إذا دعيتم إلى الجهاد في سبيل الله {اثاقلتم إلى الأرض} أي تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار {أرضيتم بالحياة الدنيا من الاَخرة؟} أي ما لكم فعلتم هكذا أرضىً منكم بالدنيا بدلًا من الاَخرة؟ ثم زهد تبارك وتعالى في الدنيا، ورغب في الاَخرة فقال {فما متاع الحياة الدنيا في الاَخرة إلا قليل} كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي بني فهر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «ما الدنيا في الاَخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم فلينظر بم ترجع؟» وأشار بالسبابة انفرد بإخراجه مسلم. وروى ابن أبي حاتم حدثنا بشر بن مسلم بن عبد الحميد الحمصي بحمص حدثنا الربيع بن روح حدثنا محمد بن خالد الوهبي حدثنا زياد يعني الجصاص عن أبي عثمان قال: قلت: يا أبا هريرة سمعت من إخواني بالبصرة أنك تقول: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة» قال أبو هريرة: بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة» ثم تلا هذه الاَية {فما متاع الحياة الدنيا في الاَخرة إلا قليل} فالدنيا ما مضى منها وما بقي منها عند الله قليل. وقال الثوري عن الأعمش في الاَية {فما متاع الحياة الدنيا في الاَخرة إلا قليل} قال: كزاد الراكب.

وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة. قال: ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال: أما لي من كبير ما أخلف من الدنيا إلا هذا؟ ثم ولى ظهره فبكى وهو يقول أف لك من دار إن كان كثيرك لقليل، وإن كان قليلك لقصير، وإن كنا منك لفي غرور. ثم توعد تعالى من ترك الجهاد فقال: {إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا} قال ابن عباس: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم {ويستبدل قومًا غيركم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت