فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 879

وهؤلاء الذين يزعمون أنفسهم"مسلمين"في مشارق الأرض ومغاربها، قاعدون، لا يجاهدون لتقرير ألوهية اللّه في الأرض، وطرد الطواغيت الغاصبة لحقوق الربوبية وخصائصها في حياة العباد. ولا يقتلون. ولا يقتلون. ولا يجاهدون جهادًا ما دون القتل والقتال!

ولقد كانت هذه الكلمات تطرق قلوب مستمعيها الأولين - على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فتتحول من فورها في القلوب المؤمنة إلى واقع من واقع حياتهم؛ ولم تكن مجرد معان يتملونها بأذهانهم، أو يحسونها مجردة في مشاعرهم. كانوا يتلقونها للعمل المباشر بها. لتحويلها إلى حركة منظورة، لا إلى صورة متأملة. . هكذا أدركها عبد اللّه بن رواحة - رضي اللّه عنه - في بيعة العقبة الثانية. قال محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة رضي اللّه عنه، لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - [يعني ليلة العقبة] -:اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا؛ وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم". قال: فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال:

"الجنة"". قالوا: ربح البيع، ولا نقيل ولا نستقيل. ."

هكذا. ."ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل". . لقد أخذوها صفقة ماضية نافذة بين متبايعين؛ انتهى أمرها، وأمضي عقدها، ولم يعد إلى مرد من سبيل:"لا نقيل ولا نستقيل"فالصفقة ماضية لا رجعة فيها ولا خيار؛ والجنة: ثمن مقبوض لا موعود! أليس الوعد من اللّه؟ أليس اللّه هو المشتري؟ أليس هو الذي وعد الثمن. وعدًا قديمًا في كل كتبه:

(وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن) . .

(ومن أوفى بعهده من اللّه؟) .

أجل! ومن أوفى بعهده من اللّه؟

إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن. . كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين اللّه. . إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها ولا تصلح الحياة بتركها: (ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) . . (ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرًا) . .

إن الحق لا بد أن ينطلق في طريقه. ولا بد أن يقف له الباطل في الطريق!. . بل لا بد أن يأخذ عليه الطريق. . إن دين اللّه لا بد أن ينطلق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردهم إلى العبودية للّه وحده. ولا بد أن يقف له الطاغوت في الطريق. . بل لا بد أن يقطع عليه الطريق. .

ولا بد لدين الله أن ينطلق في"الأرض"كلها لتحرير"الإنسان"كله. ولا بد للحق أن يمضي في طريقه ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقًا!. . وما دام في"الأرض"كفر. وما دام في"الأرض"باطل. وما دامت في"الأرض"عبودية لغير اللّه تذل كرامة"الإنسان"فالجهاد في سبيل اللّه ماض، والبيعة في عنق كل مؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت