فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 879

(هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ)

كُلُّ مَا فُرِضَ لِغَيْرِهِ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ، وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ وَلَعَلَّهُ قَدَّمَ الْكِفَايَةَ لِكَثْرَتِهِ (ابْتِدَاءً) وَإِنْ لَمْ يَبْدَءُونَا وَأَمَّا قوله تعالى: - {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} وَتَحْرِيمُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَنْسُوخٌ بِالْعُمُومَاتِ كَ {اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (إنْ قَامَ بِهِ الْبَعْضُ) وَلَوْ عَبِيدًا أَوْ نِسَاءً (سَقَطَ عَنْ الْكُلِّ وَإِلَّا) يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ فِي زَمَنٍ مَا (أَثِمُوا بِتَرْكِهِ) أَيْ أَثِمَ الْكُلُّ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَتَوَهَّمَ أَنَّ فَرْضِيَّتَهُ تَسْقُطُ عَنْ أَهْلِ الْهِنْدِ بِقِيَامِ أَهْلِ الرُّومِ مَثَلًا بَلْ يُفْرَضُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ الْعَدُوِّ إلَى أَنْ تَقَعَ الْكِفَايَةُ فَلَوْ لَمْ تَقَعْ إلَّا بِكُلِّ النَّاسِ فُرِضَ عَيْنًا كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَمِثْلُهُ الْجِنَازَةُ وَالتَّجْهِيزُ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ

(قَوْلُهُ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَلَيْسَ بِتَطَوُّعٍ أَصْلًا هُوَ الصَّحِيحُ فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ سَرِيَّةً إلَى دَارِ الْحَرْبِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ إعَانَتُهُ إلَّا إذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ كَانَ كُلُّ الْإِثْمِ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُكَافِئُهُمْ وَإِلَّا فَلَا يُبَاحُ قِتَالُهُمْ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ. ا هـ. (قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ) هَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ فَإِنَّهُ مَعَهُ مَفْرُوضٌ لِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَعْضِ نَهْرٌ. قُلْت: يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ وَهُوَ دَفْعُ الْعَدُوِّ فَمَنْ كَانَ بِحِذَاءِ الْعَدُوِّ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُدَافَعَتُهُ يُفْتَرَضُ عَيْنًا عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ، وَهَكَذَا كَمَا سَيَاتِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ هُجُومِ الْعَدُوِّ أَوْ عِنْدَ خَوْفِ هُجُومِهِ وَكُلًّا مِنَّا فِي فَرِيضَتِهِ ابْتِدَاءً، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ إلَّا إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بِهِ بَعْضُهُمْ، فَحِينَئِذٍ يُفْتَرَضُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَيْنًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ قَدَّمَ الْكِفَايَةَ) أَيْ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى فَرْضِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ (قَوْلُهُ لِكَثْرَتِهِ) أَيْ كَثْرَةِ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قوله تعالى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ ابْتِدَاءً، وَعَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِتَالِ نَزَلَ مُرَتَّبًا فَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم مَامُورًا أَوَّلًا بِالتَّبْلِيغِ، وَالْإِعْرَاضِ: - {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ} - ثُمَّ بِالْمُجَادَلَةِ بِالْأَحْسَنِ - {اُدْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّك} الْآيَةَ - ثُمَّ أُذِنَ لَهُمْ بِالْقِتَالِ - {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} - الْآيَةَ، ثُمَّ أُمِرُوا بِالْقِتَالِ إنْ قَاتَلُوهُمْ - {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} - ثُمَّ أُمِرُوا بِهِ بِشَرْطِ انْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ - {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} - ثُمَّ أُمِرُوا بِهِ مُطْلَقًا - {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الْآيَةَ - وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا سَرَخْسِيٌّ مُلَخَّصًا يَعْنِي فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ، سِوَى الْحَرَمِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يُبْتَدَأَ بِهِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ا هـ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: سِوَى الْحَرَمِ إذَا لَمْ يَدْخُلُوا فِيهِ لِلْقِتَالِ فَلَوْ دَخَلُوهُ لِلْقِتَالِ حَلَّ قِتَالُهُمْ فِيهِ لقوله تعالى - {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ إنْ قَامَ بِهِ الْبَعْضُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَقَعَتْ مَوْقِعَ التَّفْسِيرِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ فَتْحٌ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَحَاصِلُهُ: أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مَا يَكْفِي فِيهِ إقَامَةُ الْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت